الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٦
فقال يحيى بن اكثم و قد روى ان النبي ٦ قال ما احتبس عليّ الوحي قطّ الا ظننته قد نزل على آل الخطاب فقال ٧ و هذا محال ايضا لانه لا يجوز ان يشك النبي ٦ في نبوته، و قال اللّه تعالى يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ فكيف يمكن ان ينتقل النبوة ممن اصطفا اللّه تعالى الى من اشرك به قال يحيى قد روى ان النبي ٦ قال لو نزل العذاب لما نجى منه الا عمر بن الخطاب فقال ٧ و هذا ايضا محال لان اللّه تعالى يقول و ما كان اللّه ليعذبهم و انت فيهم، و ما كان اللّه معذبهم و هم يستغفرون، فأخبر سبحانه انه لا يعذب احدا ما دام فيهم رسول اللّه ٦ و ما داموا يستغفرون اللّه تعالى الى غير ذلك من الاخبار الموضوعة الذي استقصاؤها يفضي الى الملال.
و لا تعجب من كثرة الاخبار الموضوعة فانهم بعد النبي ٦ قد غيّروا و بدّلوا في الدين ما هو اعظم من هذا كتغييرهم القرآن و تحريف كلماته و حذف ما فيه من مدائح آل الرسول و الائمة الطاهرين و فضائح المنافقين و اظهار مساويهم كما سيأتي بيانه في نور القرآن فان قلت العجب العجيب و الامر الغريب قبول الناس مبتدعاتهم بعد النبي ٦ مع حدوث العهد به و سبب وضع الاخبار الكثيرة في مدائح المتخلفين و آل امية و آل ابي سفيان مع انهم رووا عن النبي ٦ الاخبار الدالة على نفاقهم و خبث سريرتهم.
قلت الجواب عن هذا اجمالا و تفصيلا اما الاول فقد روى مستفيضا عن النبي ٦ من طريق العامة و الخاصة انه قال كذب عليّ في حيوتي و ستكثر عليّ الكذابة بعد فوتي الا فمن كذب عليّ معتمدا فليتبوأ مقعده من النار، حتى قال جماعة من الرواة انه لا خبر متواتر اللفظ عنه ٦ سوى هذا بعد اختلافهم في تواتر الحديث المشهور و هو قوله انما الاعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوى.
و قد وقعت مباحثة بين السيد المرتضى قدس اللّه روحه و جماعة من الجمهور، حيث ذكروا ان الشيعة يقولون و يروون ان الناس كذبوا على رسول اللّه ٦ بعد فوته و من ذا الذي يقدر على ان يتعمد الكذب عليه فتلا المرتضى هذا الحديث، و قال فهذا خبر مسند عن النبي ٦ فهو اما صدق و اما كذب، فان كان صدقا تمّ المطلوب و ان كان كذبا فهو من الاخبار المكذوب بها على النبي ٦ و هذا من الاجوبة الحاضرة كجواب شيخنا البهائي (ره) لمّ تباحث مع بعض علماء المخالفين، فقال له لم جوّزتم ايها الشيعة قتل عثمان مع انه كان من اكابر الصحابة و قال النبي ٦ في اصحابه اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، فقال البهائي (ره) جوّزنا قتله بهذا الحديث الذي قلته لان الذي قتله و سعى فيهم هم الصحابة محمد بن ابي بكر و اضرابه و هؤلاء من الصحابة فلما ارتكبوا القتل ارتكبنا نحن التجويز.