الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨١
في نفسه هو حلم أم من اللّه تعالى فسمي يوم التروية فلما كان يوم عرفة رأى ذلك ايضا فعرف أنه من اللّه فسمى يوم عرفة.
و عن الصادق ٧ قال معاوية بن عمار سألته لم سمي عرفات فقال ان جبرئيل خرج بابراهيم عليها السّلام يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل ٧ يا ابراهيم اعترف بذنبك و اعرف مناسكك فسميت عرفات لقول جبرئيل ٧ اعترف و في رواية أخرى ان آدم ٧ لما كان في الجنة نظر يوما الى ساق العرش و كان اليوم الثامن فرأى سطورا من نور فيها اسم محمد و أهل بيته صلوات اللّه عليهم فتروى ليعرفهم فلما كان الغد و هو اليوم التاسع عرّفه اللّه مراتبهم و انه لولاهم لم يخلقه و لا غيره فسميّ يوم عرفة و لما لم تقبل توبته في تلك السنين و الاعوام أتى اليه جبرئيل ٧ فقال يا آدم ادع اللّه بالاسماء التي رأيتها مكتوبة على ساق العرش بسطور النور، و قل اللهم بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة ان تقبل توبتي، و هنّ الكلمات المرادة من قوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ، كما هو في روايات العامة و الخاصة، فأوحى اللّه اليه يا آدم لو لم تدعني بهذه الاسماء لما قبلت توبتك و أقسمت انه لم يدعني مذنب بها الا قبلت توبته، و وجه عدم المنافات ظاهرة مما عرفت من ان علل الشرع معرّفات.
و قيل سمي عرفة لارتفاعه على الارض مأخوذ من عرف الديك و يوم التروية لقولهم ترويتم ترويتم من الماء لان عرفات لم يكن بها ماء في تلك الاوقات ثم ان آدم ٧ لما نزل من الجنة ظهرت به شامة سوداء في وجهه من قرنه الى قدمه فطال حزنه و بكاؤه على ما ظهر به فأتى اليه جبرئيل ٧ فقال ما يبكيك يا آدم فقال من هذه الشامة التي ظهرت بي قال يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصلوة الاولى أي الظهر فصلاها فاتحطت الشامة الى عنقه و جاء في وقت صلاة العصر فأمره فصلاها فانحطت الى سرته، و في وقت الثالثة امره بها فانحطت الشامة الى ركبته و في الرابعة صلاها فانحطت الى قدميه فصلّى الخامسة فخرج منها فحمد اللّه و أثنى عليه فقال جبرئيل ٧ يا آدم مثل ولدك في هذه الصلوات كمثلك في هذه الشامة من صلّى من ولدك في كل يوم و ليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة، و لما تاب في وقت المغرب امر بصلوة ثلاث ركعات لخطيئته و ركعة لخطيئة حوى و ركعة لتوبته و من ثم فرضت صلاة المغرب كفّارة للذنوب و باعثا لقبول التوبة.
و اما صلاة العصر فقد عرفت ان ذلك الوقت وقت معصية ابينا آدم فتكون صلاة ذلك الوقت كفّارة ايضا لذنوبنا و ذنب ابينا آدم ٧ ثم ان اللّه سبحانه لما قبل توبته اتاه جبرئيل بخيمة من خيام الجنة فوضعها له بمكة في موضع الكعبة، و تلك الخيمة من ياقوتة حمراء لها بابان شرقي و غربي من ذهب منصوبات معلّق فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة تلتهب نورا و نزل الركن و هو