الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣١
العرض اقلّ من مجموع النصفين انخسف بعضه، و ذلك بقدر تقاطع القطرين أي تلاقيهما و تداخلهما، فان فرض ان هذا العرض الاول يساوي فضل نصف قطر الظل على نصف قطر القمر انخسف كله و ماسّ سطحه دائرة الظل من داخل و لم يكن له مكث، و ان كان اقل من ذلك الفضل انخسف بتمامه و مكث بحسب وقوعه في الظل هذا محصّل ما قالوه في خسوف القمر.
و اما كسوف الشمس فقالوا انه عند اجتماع القمر بالشمس في النهار اجتماعا مرئيا لا حقيقيا، ان لم يكن للقمر عرض مرئي يحجب بيننا و بين الشمس لوقوعه على الخط الخارج من ابصارنا اليها، فلم نر ضوء الشمس بل نرى لون القمر الكمد في وجه الشمس، فنظن ان الشمس ذهب ضوئها و هو الكسوف، ليس الكسوف تغيّر حال في ذات الشمس كالخسوف في ذات القمر، و لذلك امكن ان يقع كسوف بالقياس الى قوم دون قوم و يكون ذلك بقدر صفحة القمر فربما انكسف الشمس كلها، ان كان اصغر منها و ذلك لانه اقرب الين- ا فيؤثر قطره الزواية تؤثرها الشمس كاملا فتحجب به عنا بتمامها.
و ربما يكون الشمس وقت انكسافها في حضيضها فلقربها منا ترى اكبر و يكون القمر حينئذ في اوجه فلبعده عنا يرى اصغر فلا يكسف جميع صفحتها، بل يبقى منها حلقة نور محيط، به و قد قيل ان تلك الحلقة النورانية رأت على وجهها في بعض الكسوفات مع ندرته و ان كان للقمر في ذلك الاجتماع عرض مرئي، فان كان ذلك العرض بقدر مجموع نصف قطرهما لم يكسفها، و ان كان اكثر منهما فبالطريق الاولى، و ان كان اقل منهما كسفها بقدر ذلك، هذا حاصل كلامهم في الكسوفين.
و اما الذي ورد في الاخبار عن الائمة عليهم السّلام فروى الصدوق طاب ثراه عن زين العابدين ٧ انه قال ان من الآيات التي قدّرها اللّه عز و جل للناس مما يحتاجون اليه البحر الذي خلقه اللّه بين السماء و الارض، قال و ان اللّه تعالى قد قدر منها مجاري الشمس و القمر و النجوم و قدّر ذلك على الفلك، ثم و كلّ بالفلك ملكا معه سبعون الف ملك يديرون الفلك، فاذا اداروه دارت الشمس و القمر و النجوم معه فنزلت منازلها التي قدرها اللّه تعالى ليومها و ليلتها، فاذا كثرت ذنوب العباد و احبّ اللّه ان يستعتبهم بآية من آياته امر الملك الموكل بالفلك ان يزيل الفلك عن مجاريه، قال فيأمر الملك السبعين الالف الملك ان يزيلوا الفلك عن مجاريه قال فيزيلونه فتصير الشمس في ذلك البحر الذي كان فيه الملك، فيطمس ضوئها و يتغير لونها فاذا اراد اللّه عز و جل ان يعظم الاية غمست في البحر على ما يجب ان يخوف عباده بالاية قال و ذلك عند انكساف الشمس و كذلك يفعل بالقمر، فاذا اراد اللّه عز و جل ان يجريها و يردّها الى مجريها امر الملك الموكل بالفلك ان يردّ الفلك الى مجراه فيرد الفلك و ترجع الشمس الى مجريها، قال فتخرج من الماء