الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥١
و فيه ان زليخا قعدت على ممر يوسف فلما اخبرتها جاريتها بدنوه منها قالت يا يوسف بحق الذي اعزك و اذلني ان تقف ساعة و لا تغيب عني، فقال يا زليخا اين مالك و جمالك، قالت ذهبا في سبيلك، قال و اين عينيك، قالت ذهبت في البكاء عليك، قال و اين عشقك، قالت في صدري كما كان، فقال فأين برهانك، قالت ناولني سوطك فناولها اياه فتأوهت و نفخت فيه فاحترق السوط بنفسها، فألقاه يوسف من يده و صرف عنان الفرس فرارا، فقالت يا يوسف انك بدعوى الرجولية لم تكن مثل المرأة فاني حفظت تلك النار في صدري منذ اربعين سنة و لم انهزم كانهزامك.
و في اخبارنا عن الائمة عليهم السّلام ان زليخا ارادت ان تقف يوما على طريق يوسف تشكو اليه الحاجة فقالوا لها انك فعلتي ما فعلتي معه و نحن نخاف عليك منه، فقالت زليخا لكني لا اخاف منه لانه رأيته يخاف اللّه و انا لا اخاف من يخاف اللّه، فوقفت على طريقه فلما قرب منها قالت يا يوسف الحمد للّه الذي جعل العبيد بطاعتهم له ملوكا و جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، فوقف لها يوسف ٧ و قال لها ما حملك على الامر الذي اردته مني، قالت حسنك و جمالك و انه ليس كان في مصر مثلي في الحسن و كان زوجي عنينا فقال لها يوسف ٧ يا زليخا كيف لو رأيت نبيا يكون في آخر الزمان اسمه محمد ٦ أحسن مني وجها و اسمح كفا فقالت آمنت بذلك النبي و صدّقت به فقال كيف تؤمنين به و لم ترينه قالت لانك لما ذكرت اسمه وقع حبّه في قلبي، فأوحى اللّه سبحانه جبرئيل ٧ الى يوسف ٧ لما صدّقت زليخا بنبيي و لم تره اعطيتها ما تسأل، فقال لها يوسف ٧ يا زليخا هذا جبرئيل ٧ يقول إسألي ما اردت، قال أسأل خصالا ثلاثا:
الاولى ان يرجع اليّ شبابي، الثانية ان تكون انت زوجي، الثالثة ان اكون معك في الجنة فمسح جبرئيل ٧ جناحه عليها فصارت الى شبابها فزوجها جبرئيل ٧ يوسف ٧ و في الجنة تكون معه و هذا عاقبة الصبر عن الزنا و هو الوصول الى المطلوب حلالا.
و روى ان مؤذنا لعلي ٧ كان يدخل منزله فرأى فيه خادمة فهواها و كلما التقى معها قال اصبر الى ان يحكم اللّه لي و هو خير الحاكمين، ثم ان الخادمة أتت عليا ٧ و اخبرته بهوى المؤذن اياها، فقال لها ٧ ما قال لك قالت كلما رءاني قال اصبر حتى يحكم اللّه، فطلبه علي ٧ قال يا فلان الان حكم اللّه فزوجها اياه فاستمتع منها حلالا.
و في رواية ان رجلا عشق جارية لجاره فأتى مولانا الصادق ٧ فأخبره فقال له قل كلما رأيتها اللهم اني اسألك من فضلك فكان يكرر هذا الكلام فبعد مدّة اراد مولى الجارية السفر فأتى الى ذلك الرجل ليودعه اياها، فقال يا فلان انا عزب و جاريتك ما احبّ ان تبقى عندي، فقال اقوّمها عليك بقيمة فتنال منها حلالا، فاذا قدمت من سفري انت مخيّر بين ان تعطيني الثمن او