الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٥
و من ذلك ما رواه الصدوق باسناده الى الدوسي قال دخل معاذ بن جبل على رسول اللّه ٦ باكيا فسلّم فرّد ٧ ثم قال ما يبكيك يا معاذ قال يا رسول اللّه ان بالباب شابا طري الخدّ نقي اللون حسن الصورة يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبي ٦ ادخل عليّ الشاب يا معاذ، فأدخله عليه فسلّم على النبي ٦ فردّ ٧ ثم قال ما يبكيك يا شاب؟ قال كيف لا ابكي و قد ركبت ذنوبا ان اخذني اللّه عز و جل على بعضها ادخلني نار جهنم و لا اراني الا و سيأخذني بها و لا يغفر لي ابدا فقال رسول اللّه ٦ هل اشركت باللّه شيئا؟ قال اعوذ باللّه ان اشرك بربي شيئا، قال أ قتلت النفس التي حرم اللّه عليك، فقال لا فقال النبي ٦ يغفر اللّه لك ذنوبك و ان كانت مثل الجبال الرواسي، قال الشاب، فانها اعظم من الجبال الرواسي، قال النبي ٦ يغفر اللّه لك ذنوبك و ان كانت مثل الارضين السبع و بحارها و رمالها و اشجارها و ما فيها من الخلق فقال الشاب و انها اعظم من الارضين السبع و بحارها و رمالها و اشجارها و ما فيها من الخلق فقال النبي ٦ يغفر اللّه لك ذنوبك و ان كانت مثل السموات و نجومها و مثل العرش و الكرسي فقال و انها اعظم من ذلك.
قال فنظر النبي ٦ اليه كهيئة الغضبان ثم قال ويحك يا شاب ذنوبك اعظم ام ربك فخرّ الشاب على وجهه و هو يقول سبحان اللّه ربي ما شيء اعظم من ربي، ربي اعظم يا نبي اللّه من كل عظيم، فقال النبي ٦ فهل يغفر الذنب العظيم الا الربّ العظيم فقال الشاب لا و اللّه يا رسول اللّه، ثم سكت الشاب فقال النبي ٦ ويحك يا شاب الا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك، قال بلى أخبرك اني كنت انبش القبور سنين و اخرج الموتى و انزع الاكفان عنهم، فمات جارية من بعض بنات الانصار فلما حملت الى قبرها و دفنت و انصرف عنها اهلها و جنّ عليها الليل أتيت قبرها فنبشتها ثم استخرجتها و نزعت ما كان عليها من اكفانها، و تركتها مجردة على شفير قبرها و مضيت منصرفا فأتاني الشيطان فأقبل يزينها و يقول اما ترى بطنها و بياضها، اما ترى و ركيها فلم يزل يقول لي هكذا حتى رجعت اليها و لم املك نفسي حتى جامعتها و تركتها مكانها، فاذا انا بصوت من ورائي يقول يا شاب ويل لك من ديّان يوم الدين يوم يقفني و اياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى و نزعتني من حفرتي و سلبت اكفاني و تركتني اقوم جنبة الى حسابي فويل لشبابك من النار، فما اظن اني اشمّ ريح الجنة ابدا فما ترى لي يا رسول اللّه.
فقال النبي ٦ تنحّ عني يا فاسق اني اخاف ان احترق بنارك فما اقربك من النار، ثم لم يزل ٦ يقول و يشير اليه حتى امعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها و خرج و اتى بعض جبالها فتعبّد فيها و لبس مسحا و غلّ يديه جميعا الى عنقه و نادى يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يا رب انت الذي تعرفني زلّ مني ما تعلم يا ربي و سيدي اني اصبحت من