الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧
معروف الكرخي فانه اسلم على يد علي بن موسى الرضا ٧ و كان بواب داره و بقي على هذه الحالة الى آخر عمره و معلوم ان امثال هذه الاولاد لم يتفق لاحد من الصحابة و لو اخذنا في الشرح و الاطناب لطال انتهى كلام الرازي و فيه كفاية للعاقل المنصف و العجب من هؤلاء القوم مع نقلهم مناقبه و مدائحه في كل باب و ايراد مطاعن منادعى الخلافة من المتخلفين كيف فضلوا غيره عليه حتى انهم لم يرضوا بالافضلية بدرجة بل قالوا ان ابا بكر افضل من عمر بسبعين درجة و عمر افضل من عثمان بسبعين درجة و الخلاف انما وقع بينهم في عثمان و علي فهل هما في الفضل سواء الاكثر على تفضيل عثمان عليه بسبعين درجة و الاقل على المساواة و هذا هو المصيبة العظمى و الداهية الكبرى نعوذ باللّه من سوء عاقبتها و اما محققوهم كالتفتازاني و السيد الشريف و اضرابهم فقد سمعت انهم بعد ان حاولوا إتمام مدحة من مدائح الثلاثة و لم يتم لهم لكثرة الواردات عليه قالوا انا نكل هذا التفضيل الى السلف لحسن الظن بهم، و هذا منهم اعجب من الاول فان اللّه سبحانه قد ذم اقواما في تقليدهم الاباء و الاسلاف في مسائل الاصول ذما شنيعا و العجب ان امثال هؤلاء الافاضل لم يرضوا في تقليدهم الاسلاف بالمسائل الفروعية فكيف رضوا في تقليدهم بما هو اهم و اعلى الذي هو مسائل الاصول لكن ابليس اغواهم و صيرهم عميا و بكما فلا سمعا و لا بصرا روى عن عمر بن الخطاب قال و اللّه لقد تصدقت باربعين خاتما و انا راكع لينزل فيّ ما نزل بعلي بن ابي طالب فما نزل و كأنهم اخذوا التقليد من امامهم هذا.
فايدة
في ايضاح ما ذكره ذلك الفاضل: اما قوله بأن عليا ٧ كان يدخل على النبي ٦ في كل حين فهو حق لان عليا ٧ كان له المحرمية بالنسبة الى بيت النبي ٦ فقد روى عنه ٧ قال كنت معه في بعض الغزوات فحميت و لم يكن عند النبي ٦ سوى لحاف واحد و كانت معه زوجته عايئة فانا مني مه و مع زوجته تحت ذلك اللحاف و لما اقام لصلوة الليل ثنى بعض اللحاف بيني و بين زوجته و قد رأت عائشة انه ٦ يقرّ به هذا القرب و كونه يدخل في كل وقت هو احد الاسباب في كون القرآن الذي كتبه علي ٧ قد كان اكثر من القرانات التي كتبها كتّاب الوحي لان جبرئيل ٧ قد كان يأتي الى النبي ٦ في اكثر الخلوات و لا كان يدور معه فيها الا علي ٧ و لذا قال علي ٧ كان النبي ٦ يديرني معه كيف دار. و اما قوله بأن ابا بكر ما كان يدخل على النبي ٦ الا مرّة واحدة فهذا منه تواضع لابي بكر لانه ربما دخل من بين الايام مرة واحدة لمكان ابنته و في هذا الموضع عجب عجيب و هو ان العامة نقلوا ان ابا هريرة قد تفرد بنقل اثني عشر الف حديث لم يشاركه في نقلها غيره و قد تنبه لهذا المعنى سراج الدين البقيني و هو من اعظم محققيهم فأبطل كل ما تفرد بنقله ابو هريرة و قال ان وقت النبي ٦ قد كان مضبوطا بالنقل من اليسر