الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٤
على قدميه و اجلسه موضعه، فنظر الى الشاب المقدسي و هو مسلسل مطرق الى الارض و الامرأة قاعدة.
فقال امير المؤمنين محل (حلال خ) المشكلات و كاشف الكربات يا ويلك قصّي علي قصتك فانا باب مدينة العلم، فقالت يا امير المؤمنين ان هذا الشاب سرق مالي و قد شاهده الوفد في مزادته و ما كفاه ذلك حتى كنت ليلة من الليالي قريبة منه فاستغرني بقرائته و استنامني فوثب اليّ و واقعني و ما تمكنت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفضيحة و قد حملت منه فقال لها امير المؤمنين ٧ كذبت يا ملعونة فيما ادعيت ثم قال يا ابا حفص ان الشاب مجبوب ليس له احليل و احليله في حقّ من عاج، ثم قال ٧ يا مقدسي اين الحق فرفع المقدسي رأسه و قال له يا علي من يعلم ذلك يعلم اين الحق، فالتفت علي ٧ الى عمر و قال له يا ابا حفص قم هات وديعة الشاب، فأرسل العمر فاحضر الحقّ بين يدي امير المؤمنين ٧ فأمر بفتحه ففتحوه فاذا هو خرقة حرير و فيها احليل الشاب فعند ذلك قال الامام ٧ يا مقدسي قم فقام فقام جردوه من ثيابه لتنظروا و تتحققوا من اتهمه بالفسق، فجردوه من اثوابه فاذا هو مجبوب، فعند ذلك ضج الناس بالتكبير فقال لهم الامام ٧ اسكتوا و اسمعوا مني الحكومة اخبرني بها حبيبي رسول اللّه ٦.
ثم قال ويلك يا معلونة فقد تجرأت على اللّه أ لم تأتي اليه و قلت له كيت و كيت أبى ذلك، فقلت له و اللّه لارمينك بحيلة من حيل النساء لا تنجو منها ابدا، فقالت بلى يا امير المؤمنين قد كان ذلك، ثم قال ٧ فأتيته و هو نائم فوضعت الكيس في مزادته فقرّي فقالت نعم يا امير المؤمنين فقال اشهدوا عليها ثم قال ٧ حملك هذا من الراعي الذي طلبت منه الزاد فقال انا لا ابيع الزاد و لكن مكنيني من نفسك و خذي حاجتك، ففعلت ذلك و اخذت الزاد و هو كذا و كذا، فقالن صدقت يا امير المؤمنين فضجّ العالم فسكتّهم امير المؤمنين ٧.
و قال لها لما خرجت من الراعي عرض لك شيخ صفته كذا و كذا فناداك و قال لك يا فلانة انك حامل من الراعي فصرخت و قلت وا فضيحتاه، فقال لا بأس عليك قولي للوفد ان المقدسي استنامني و واقعني و قد حملت منه فيصدقوك لما ظهر لهم من سرقته ففعلت ما قال لك الشيخ، فقالت نعم فقال لها ٧ أ تعرفين ذلك الشيخ فقالت لا قال هو ابليس لعنة اللّه عليه فتعجب الناس من ذلك، فقال عمر يا ابا الحسن ما تريد ان تفعل بها قال يحفر لها في مقابر اليهود و تدفن الى نصفها و ترمى بالحجارة ففعل بها ذلك كما امر مولانا امير المؤمنين ٧ و اما المقدسي فانه لم يزل ملازما لمسجد رسول اللّه ٦ الى قبض رضي اللّه عنه فعند ذلك قام عمر و هو يقول لو لا علي لهلك عمر، ثم انصرف الناس و قد تعجبوا من حكومة علي ٧.