الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٣
الحديث ان الملحدين و من نفي الصانع منهم نسبوا افعال اللّه تعالى المختصة به من الموت و الحياة و الصحة و المرض الى الدهر جهلا منهم و يذمون الدهر و يسبّونه من حيث انهم اعتقدوا ان هذه الافعال صادرة منه، فنهاهم النبي ٦ و قال لا تسبوا الدهر أي لا تسبوا من فعل بكم هذه الافعال ممن تتقدون أنه الدهر فأن اللّه تعالى هو الفاعل لهذه الافعال، و انما قال فان اللّه هو الدهر من حيث إنهم نسبوا افعال اللّه الى الدهر أي من جعلتموه دهرا باعتقادكم الفاسد.
و قد حكى اللّه ذلك عنهم في قوله ما هي الا حيوتنا الدنيا نموت و نحيى و ما يهلكنا الا الدهر، و في سؤال النزديق للصادق ٧ في حديث طويل قال فاخبرني ما جوهر الريح قال الريح هواء اذا تحرك يسمى ريحا و اذا سكن يسمى هواءا و به قوام الدنيا و لو كفّت الريح ثلاثة ايام لفسد كل شيء على وجه الارض و نتن، و ذلك لان الريح بمنزلة المروحة تذهب و تدفع الفساد عن كل شيء و تطيبه فهي بمنزلة الروح اذا خرجت عن البدن نتن البدن و تغيّر تبارك اللّه احسن الخالقين.
و في كتاب الاحتجاج روى عن علي بن يقطين انه قال امر ابو جعفر الدوانيقي يقطين ان يحفر بئرا بقصر العبادي فلم يزل في حفرها حتى مات ابو جعفر و لم يستنبط منها الماء، فأخبر المهدي بذلك فقال احفر ابدا حتى يستنبط الماء و لو انفقت جميع ما في بيت المال، قال فوجّه يقطين أخاه ابا موسى في حفرها فلم يزل يحفرها حتى ثقبوا ثقبا في اسفل الارض فخرجت منه الريح قال فهالهم ذلك فاخبروا به ابا موسى، فقال انزلوني فانزل و كان رأس البئر اربعين ذراعا في اربعين ذراعا فاجلس في شق محمل و دلي في البئر فلما صار في قعرها نظر الى هول و سمع دوي الريح في اسفل ذلك فأمرهم ان يوسعوا لخرق فجعلوه شبه الباب العظيم، ثم دلى فيه رجلان في شقّ محمل فقال ائتوني بخبر هذا ما هو قال فنزلا في شقّ محمل فمكثا مليا ثم حركا الحبل فاصعدا فقال لهما ما رأيتما قالا امرا عظيما رجالا و نساءا و بيوتا و آنية و متاعا كله ممسوخ من حجارة، فأما الرجال و النساء فعليهم ثيابهم فمن بين قاعد و مضطجع و متكي فلما مسسناهم فاذا ثيابهم تنفش شبه الهبا، و منازل قائمة، قال فكتب بذلك ابو موسى الى المهدي فكتب المهدي الى المدينة الى موسى بن جعفر عليهما السّلام يسأله ان يقدم عليه فقدم اليه فأخبره فبكى بكاءا شديدا و قال يا امير المؤمنين هؤلاء بقية قوم عاد غضب اللّه عليهم فساخت بهم منازلهم هؤلاء اصحاب الاحقاف قال فقال له المهدي يا ابا الحسن و ما الاحقاف قال الرمل.
و الحاصل ان الرياح من جنوده سبحانه و تعالى عما يقول الفلاسفة علوا كبيرا و اما الصاعقة فهي نار تتكون من ضرب مخاريق الملائكة للسحاب، و هو جسم كثيف اذا وقع على الارض شقّها، قالوا انه لا يسكن الا اذا وصل الى الماء و ذكروا من خواصه انه اذا نزل على ذهب