الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٩
ثم نظرنا في تسع الثمن فاذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان اكثر من ذلك، و بعد فما بال عائشة و حفصة ترثان رسول اللّه ٦ و فاطمة بنته تمنع الميراث فقال ابو حنيفة يا قوم نحوّه عني فانه رافضي خبيث لعنه اللّه تعالى.
اقول و يوضح هذا ما رووه في الجمع بين الصحيحين للحميدي و غيره ان النبي ٦ لما هاجر الى المدينة اقام ببعض دور اهلها و استعرض مريدا للتمر كان لسهل و سهيل كانا يتيمين في حجر سعد بن زرارة ليشتريه فوهباه له.
و روى الحميدي رواية أخرى و هو ان النبي ٦ اراد ان يشتري موضع المسجد من قوم بني النجار فوهبوه له، و قد تضمّن القرآن كون البيوت للنبي ٦ بقوله يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم الى طعام، و من المعلوم ان زوجته عائشة لم يكن لها دار بالمدينة و لا لأبيها، و لا لقومها لانهم من اهل مكة و لا روى أحد انها بنت بيتا لنفسها، و مع هذا فلمّا ادعت حجرة النبي ٦ بعد وفاته التي دفن فيها صدّقها ابو بكر و سلّمها اليها بمجرد سكناها أو دعواها، و منع فاطمة عليها السّلام عن فدك و لم يصدقها مع شهادته لها بالعصمة و الطهارة رودّ شهودها بأن اباها وهبها ذلك في حيوته و منع فاطمة من ميراثها و اعطى ابنته الحجرة ميراثا، و دفن امواتهم فيها و ضربوا المعاول عند رأسه.
و اعجب من هذا ان جماعة من جهالهم ظنّ ان البيت لعائشة باضافته اليها في المحاورات و لم يدر أنه من باب قوله تعالى و إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، و معلوم ان البيوت انما هي للازواج.
و حيث انجر الكلام الى هنا فلا بأس بذكر بعض احوا فدك من طريقهم لانه منه يظهر ايضا فضائل الشيخين، فنقول ذكر صاحب التاريخ المعروف بالعباسي في حوادث سنة ثماني عشرة و مأتين ان جماعة من ولد الحسن و الحسين عليهم السّلام رفعوا قصة الى المأمون يذكرون فدك و العوالي و انها كانت لامهم فاطمة عليها السّلام و منعها أبو بكر بغير حق، فسألوا المأمون انصافهم و كشف ظلامتهم، فأحضر المأمون مائتي عالم من علماء الحجاز و العراق و غيرهم من علماء الجمهور، و توكل عليهم في اداء الصدق و سألهم عما عندهم من الحديث في ذلك، فروى غير واحد منهم عن بشر بن الوليد و الواقدي و بشر بن عتاب في احاديث يرفعونها الى النبي ٦ انه لما افتتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود فنزل جبرئيل ٧ بهذه الآيات و آت ذا القربى حقه، فقال النبي ٦ و من ذا القربى و ما حقه، فقال فاطمة تدفع اليها فدك، فدفع اليها فدك ثم اعطاها العوالي بعد ذلك فاستغلتها حتى توفى ابوها.