الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٤
بن عفان فولدت له عبد اللّه و مات صغيرا نقره ديك على عينيه فمرض و مات، و توفيت بالمدينة زمن بدر فتخلف عثمان على دفنها و منعه ذلك ان يشهد بدرا، و قد كان عثمان هاجر الى الحبشة و معه رقية، و الاخرى ام كلثوم تزوجها ايضا عثمان بعد اختها رقية و توفيت عنده.
و قد اختلف العلماء لاختلاف الروايات في انهما هل هما من بنات النبي ٦ من خديجة او انهما ربيبتاه من احد زوجيها الاولين فانه اولا قد تزوجها عتيق بن عائد المخزومي فولدت له جارية، ثم تزوجها ابو هالة الاسدي فولدت له هندا بنت هالة، ثم تزوجها، رسول اللّه ٦ و هذا الاختلاف لا أثر له لأن عثمان في زمن النبي ٦ قد كان ممن أظهر الاسلام و أبطن النفاق و هو ٦ قد كان مكلفا بظواهر الاوامر كحالنا نحن ايضا و كان يميل الى مواصلة المنافقين رجاء الايمان الباطني منهم، مع أنه ٦ لو اراد الايمان الواقعي لكان أقل قليل، فأن اغلب الصحابة كانوا على النفاق لكن كانت نار نفاقهم كامنة في زمنه، فلما انتقل الى جوار ربه برزت نار نفاقهم لوصيه و رجعوا القهقرى، و لذا قال ٧ إرتد الناس كلهم بعد النبي ٦ الا اربعة سلمان و ابو ذر و المقداد و عمار و هذا مما لا اشكال فيه.
و انما الاشكال في تزويج علي ٧ ام كلثوم لعمر بن الخطاب وقت تخلفه لانه قد ظهرت منه المناكير و ارتد عن الدين ارتدادا اعظم من كل من ارتد، حتى انه قد وردت في روايات الخاصة ان الشيطان يغلّ بسبعين غلا من حديد جهنم و يساق الى المحشر فينظر و يرى رجلا امامه تقوده ملائكة العذاب و في عنقه مائة و عشرون غلا من اغلال جهنم فيدنو الشيطان اليه و يقول ما فعل الشقي حتى زاد عليّ في العذاب و انا اغويت الخلق و اوردتهم موارد الهلاك، فيقول عمر للشيطان ما فعلت شيئا سوى اني غصبت خلافة علي بن ابي طالب، و الظاهر انه قد استقل سبب شقاوته و مزيد عذابه، و لم يعلم ان كل ما وقع في الدنيا الى يوم القيامة من الكفر و النفاق و استيلاء اهل الجور و الظلم انما هو من فعلته هذه، و سيأتي لهذا مزيد تحقيق ان شاء اللّه تعالى.
فاذا ارتد على هذا النحو من الارتداد فكيف ساغ في الشريعة مناكحته و قد حرم اللّه تعالى نكاح اهل الكفر و الارتداد و اتفق عليه علماء الخاصة.
فنقول قد تفصّى الاصحاب عن هذا بوجهين عامي و خاصي.
اما الاول فقد استفاض في اخبارهم عن الصادق ٧ لما سئل عن هذه المناكحة فقال انه اول فرج غصبناه، و تفصيل هذا ان الخلافة قد كانت اعزّ على امير المؤمنين ٧ من الاولاد و البنات و الازواج و الاموال، و ذلك لان بها انتظام الدين و اتمام السنة و رفع الجور و احياء الحق و موت الباطل، و جميع فوائد الدنيا و الاخرة، فاذا لم يقدر على الدفع عن مثل هذا الامر الجليل الذي ما تمكن من الدفع عنه زمان معاوية و قد بذل عليه الارواح و سفك فيه المهج، حتى أنه قتل