الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١
عن اللّه في عباده و قدموه على من لا طعن عليه في حسب و لا نسب و لا إرب و لا سبب و يا ليتهم حيث ولوه و فضحوا انفسهم بذلك كانوا قد سكتوا عن نقل هذه الاحاديث التي قد سمت بها الاعداء و جعلوها طريقا الى جهلهم بمقام الانبياء و خلافة الخلفاء. و اما روايات الخاصة في هذا الباب فكثيرة و لنذكر منها حديثا واحدا و هو ما رواه رئيس المحدثين محمد بن يعقوب (ره) باسناده الى سماعة، قال تعرض رجل من ولد عمر بن الخطاب بجارية رجل عقيلي فقالت له أنّ هذا العمري قد آذاني فقال لها عديه و ادخليه الدهليز فادخلته فسدّ عليه فقتله و القاه في الطريق، فاجتمع البكريون و العمريون و العثمانيون، و قالوا ما لصاحبنا كفو لن نقتل به الا جعفر بن محمد ٧ و ما قتل صاحبنا غيره، و كان ابو عبد اللّه ٧ قد مضى نحو قبا فلقيته بما اجتمع القوم عليه فقال دعهم فلما جاء و ثبوا عليه و قالوا ما قتل صاحبنا احد غيرك، و لا نقتل به احدا غيرك فقال ليكلمني منكم جماعة فاعتزل قوم منهم فأخذ بأيديهم و ادخلهم المسجد فخرجوا و هم يقولون شيخنا ابو عبد اللّه جعفر بن محمد صلوات اللّه عليهما معاذ اللّه ان يكون مثله يفعل هذا أو يأمر به، فانصرفوا قال فمضيت معه فقلت جعلت فداك ما كان اقرب رضاهم من سخطهم، قال نعم دعوتهم فقلت امسكوا و إلّا اخرجت الصحيفة فقلت ما هذه الصحيفة جعلني اللّه فداك، فقال ان ام الخطاب كانت امة للزبير بن عبد المطلب فشطر بها نفيل و هو ابو الخطاب فاحبلها فطلبه الزبير فخرج هاربا الى الطائف فخرج الزبير خلفه فبصرت به ثقيف، فقالوا يا ابا عبد اللّه ما تعمل هيهنا قال جاريتي شطر بها نفيلكم فهرب الى الشام، و خرج الزبير في تجارة له الى الشام فدخل على ملك الدومة، فقال له يا ابا عبد اللّه لي اليك حاجة قال و ما حاجتك ايها الملك، فقال رجل من اهلك قد اخذت ولده فاحبّ ان ترده عليه فقال ليظهر لي حتى اعرفه فلما ان كان من الغد دخل الى الملك فلما راه الملك ضحك فقال ما يضحكك ايها الملك قال ما اظن هذا الرجل ولدته عربية، لما رآك قد دخلت لم يملك استه ان جعل يضرط فقال يا ايها الملك اذا صرت الى مكة قضيت، فلما قد الزبير تحمل عليه ببطون قريش كلها ان يدفع اليه ابنه فأبى ثم تحمل عليه بعد المطلب فقال ما بيني و بينه عمل، اما علمتم ما فعل في ابني فلان و لكن امضوا انتم اليه فكلموه فقصدوا فقال لهم الزبير ان الشيطان له دولة و ان ابن هذا ابن الشيطان و لست آمن أن يترأس علينا، و لكن أدخلوه من باب المسجد علي على أن احمي له حديدة و أخط في وجه خطوطا، و أكتب عليه و على أبنه أن لا يتصدر في مجلس و لا يأتمر على أولادنا و لا يضرب معنا بسهم، قال ففعلوا و خط وجهه بالحديدة و كتب عليه الكتاب، و ذلك الكتاب عندنا فقلت لهم أن أمسكتم و ألا أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم فأمسكوا، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة فهذا نسب الخليفة الثاني. و أما أفعاله الجميلة فلقد نقل منها محبوه و متابعوه ما لم ينقله أعداؤه منها ما نقله صاحب