الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٤
الوجه الثاني ان الباء في قوله بذارعها و بذراعه باء المصاحبة و معناه انه كما قصر طوله قصر ذراعه ايضا و خصّ الذراع لان الاعضاء داخله في تقصير البدن بخلاف الذراع و حينئذ فالمراد بالذراع في قوله سبعين ذراعا إما ذراع من كان في عصر آدم أو ذراع من كان في زمان من صدر عنه الخبر الثالث ان في الكلام استخداما بأن يكون المراد بآدم حين ارجاع الضمير اليه آدم ذلك الزمان من اولاده ٧ و قد نقل هذا عن شيخنا البهائي طاب ثراه و قد قيل وجوه أخرى كثيرة لكنها تشتمل على انواع من البعد و التعسف و قد حررناها في كتاب نوادر الاخبار.
فان قلت مذهبكم ايها الامامية هو عدم جواز الذنب على الانبياء صغائرها و كبائرها قبل البعثة و بعدها فكيف صدر من آدم ٧ مخالفة الامر و كيف نعت عليه هذه الزلّة (الذلة خ ل) في آيات من القرآن قلنا قد صنّف اصحابنا رضوان اللّه عليهم في هذا الباب كتبا كثيرة و من جملتهم سيدنا المرتضى في كتاب تنزيه الانبياء و لكن كشف الغطاء عن مثل هذه الغوامض لا يقع بمحلّ من القبول الا اذا صدر عن الائمة عليهم السّلام و قد روى هذا الكشف عن الرضا ٧ رواه الصدوق (ره) باسناده الى الهروي قال لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا ٧ أهل المقالات من اهل الاسلام و الديانات من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و سائر اهل المقالات فلم يقدم احد الا و قد الزمه حجته كأنه قد القم حجرا فقام اليه علي بن الجهم فقال له يا ابن رسول اللّه أ تقول بعضمة الانبياء قال بلى قال فما تقول في قوله عز و جل وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى و قوله عز و جل وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ و قوله في يوسف وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ و قوله عز و جل في داود وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ، و قوله في نبيه ٦ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ، فقال مولانا الرضا ٧ ويحك يا علي اتقّ اللّه و لا تنسب الى انبياء اللّه الفواحش و لا تتأول كتاب اللّه برأيك فان اللّه عز و جل يقول و ما يعلم تأويله الا اللّه و الراسخون في العلم.
و اما قوله عز و جل في آدم وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى، فأن اللّه عز و جل خلق آدم حجة في ارضه و خليفة في بلاده لم يخلقه للجنة و كانت المعصية من آدم في الجنة لا في الارض لتتم مقادير اللّه عز و جل فلما اهبط الى الارض و جعل حجة و خليفة عصم بقوله عز و جل إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ، و اما قوله عز و جل وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، انما ظن ان اللّه عز و جل لا يضيق عليه رزقه الا تسمع قول اللّه عز و جل وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي ضيّق عليه و لو ظن ان اللّه تبارك و تعالى لا يقدر عليه لكان قد كفر، و اما قوله عز و جل في يوسف وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها، فأنها همّت بالمعصية و همّ يوسف