الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٣
و قال نبئت ان بعض البهائم تنكرت له اخته فلما نزى عليها و نزل ثم علم انها اخته قبض على غرموله أي ذكره باسنانه حتى قطعه فخرّ ميتا، و آخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه، فكيف الانسان في فضله و علمه غير ان جيلا من هذه الامة الذين يرون انهم رغبوا عن علم اهل بيوتات انبيائهم فأخذوه من حيث لم يؤمروا بأخذه فصاروا الى ما ترون من الضلال، و حقا أقول ما اراد من يقول هذا و شبهه الا تقوية لحجج المجوس.
ثم أنشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل فقال ان آدم صلوات اللّه عليه ولد له سبعون بطنا فلما قتل قابيل هابيل جزع جزعا قطعه عن اتيان النساء فبقى لا يستطيع ان يغشى حوى خمسمائة سنة، ثم وهب اللّه له شيئا و هو هبة اللّه وه اول وصي اولى اليه من بني آدم في الارض، ثم رواه بعد يافث فلما ادركا و اراد اللّه ان يبلغ بالنسل ما ترون أنزل اللّه بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة فأمره اللّه ان يزوجها من شيث ثم انزل اللّه بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها منزلة فأمر اللّه عز و جل آدم ان يزوجها يافث فزوجها منه فولد لشيث غلام و ولدت ليافث جارية فأمر اللّه عز و جل آدم ٧ حين ادركا ان يزوج ابنة يافث من اين شيث ففعل فولد الصفوة من النبيين و المرسلين نسلهما، و معاذ اللّه ان يكون لك على ما قالوه من الاخوة و الاخوات و مناكحتهما و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و ما تضمنّه اول الحديث من قوله فان اناسا عندنا يقولون المراد بهم جمهور المخالفين فانهم قالوا ان حوى امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما و جارية فولدت اول بطن قابيل و توأمته اقليميا، و البطن الثاني هابيل و توأمته ليوذا فلما ادركوا جميعا امر اللّه تعالى ان ينكح قابيل اخت هابيل و هابيل اخت قابيل فرضى هابيل و ابى قابيل لان اخته كانت حسناء، و قال ما امر اللّه سبحانه بهذا و لكن هذا من رأيك فأمرهما آدم ان يقربا قربانا فرضيا فانطلق هابيل الى افضل كبش في غنمه فقربه التماسا لوجه اللّه تعالى و مرضاة ابيه و اما قابيل فانه قرّب الزوان الذي يبقى في البيدر الذي لا يستطيع البقر ان تدوسه فقرب ضغثا منه لا يريد به وجه اللّه تعالى و لا رضا ابيه فقبل اللّه اللّه قربان هابيل و أتت نار بيضاء من السماء فأخذته و ردّ على قابيل قربانه فقال ابليس لقابيل انه يكون لهذا عقب يفتخرون على عقبك بان قبل قربان ابيهم فاقتله حتى لا يكون له عقب فقتله.
و هذه مقالة المخالفين و هي موافقة لمذاهب المجوس، فان المجوس كان لهم ملك فسكر ليلة فوقع على اخته و امه فلما أفاق ندم و شقّ ذلك عليه فقال للناس هذا حلال فامتنعوا عليه فجعل يقتلهم و حفر لهم الاخدود، و في خبر آخر انه احتج لهم على جوازه باولاد آدم من انهم قد كانوا ينكحون اخواتهم فقبله جماعة و بقوا عليه الى الان و من لم يقبله قتله، و العجب من صاحب روضة الشهداء كيف عوّل على هذا النقل من تزويج الاخوة الاخوات مع ورود الاخبار بخلافه،