الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٣
صدقني غير اربعة سلمان و ابو ذر و المقداد و الزبير و اما البيعة الاخرى فانه اتاني هو و صاحبه طلحة بعد قتل عثمان فبايعاني غير مكرهين ثم رجعا عن دينهما مدبرين ناكثين مكابرين حاسدين فقتلهما اللّه الى النار و اما الثلاثة سلمان و ابو ذر و المقداد فثبتوا على دين محمد ٦ الحديث.
اقول هذه الاخبار تكشف لك عن اسباب تقاعده ٧ و ان القولين السابقين كلاهما حقّ و ذلك ان النبي ٦ و ان امره بالتقاعد في زمن الثلاثة لكن ما امره به الا بشرط عدم المعاون و لذا امره بالمجاهدة زمن معاوية لما يعلم من حصول المظاهر و المعاون و لم يأمره النبي ٦ بارتكاب المذلة و تحمل المهانة، و لكن علم ان الصلاح في ترك منابذتهم تلك المدة.
و اما شجاعة علي ٧ فلم يكن بأشد من شجاعة النبي ٦ و ما تقول من وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة الى علي ٧ فنقول هو بالنسبة الى النبي ٦ اوجب فلم ترك منابذة الكفار بمكة و بعد قدومه الى المدينة حتى قويت شوكته و حصل له المعين و قوي الاسلام، فعلي ٧ انما ترك جهاد جماعة كانوا متجاهرين بالاسلام.
و اما النبي ٦ فانما ترك جهاد اهل عبادة الاصنام فما توردون من الاعتراض علينا بالنسبة الى قعود علي ٧ فنحن نورده عليكم بالنسبة الى قعوده ٦ و مما يوضح ما قلناه ان الحسين ٧ كان من الشجاعة بمكان لا يدانى فيه، كيف لا و قد سبق ان النبي ٦ ورثه شجاعته و سخاوته، و لما صار لطلب حقه و قلّت اعوانه و كثرت الاعداء عليه اصيب بتلك المصيبة التي صدعت اركان الدين و زلزلت السموات و الارض، و هي كالحجة على ان عليا ٧ انما قعد عن المنازلة لمثل هذا مع ان عليا ٧ قد كان له قوة الهية و بها قلع باب خيبر و قوة بشرية و لم يكن بها قادرا على كسر قرص الشعير اليابس فبالنظر الى القوة الاولى قد كان قادرا لو لا تلك الموانع من ارتداد الناس عن الدين و من جهة الوادئع التي كانت في اصلاب المرتدين و اما بالنظر الى القوة الثانية فهو كغيره من افراد البشر يوصف بالعجز و نحوه.