الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤١
العادات الفعلي الحقيقي فهذا لا يكفر معتقده و لكنه مخطئ ايضا و ان كان اقلّ خطأ من الاول، لان وقوع هذه الاثار عندها ليس بدائم و لا اكثري.
و قال في الدروس و يحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلة او بالشركة و الاخبار عن الكائنات بسببها اما لو اخبر بجريان العادة ان اللّه تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم و ان كره، على ان العادة فيها لا تطرد الا فيما قلّ، و اما علم النجوم فقد حرمه بعض الاصحاب و لعله لما فيه من التعرض للمحظور من اعتقاد التأثير، أو لان احكامه تخمينا و اما علم هيئة الافلاك فليس حراما بل ربما كان مستحبا لما فيه من الاطلاع على حكم اللّه و عظم قدرته.
و قال شيخنا الشيخ علي قدس اللّه روحه التنجيم الإخبار عن احكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية التي مرجعها الى القياس و التخمين الى ان قل و قد روى عن صاحب الشرع النهي عن تعلم النجوم بابلغ وجوهه، حتى قال امير المؤمنين صلوات اللّه عليه غياكم و تعلم النجوم الا ما يهتدي في بر أو بحر، فانها تدعوا الى الكهانة و المنجم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في النار.
اذا تمهّد (تقرر خ ل) ذلك فاعلم ان التنجيم مع اعتقاد ان للنجوم تاثيرا في الموجودات السفلية و لو على جهة المدخلية حرام، و كذا تعلم النجوم على هذا الوجه بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه نعوذ باللّه منه، اما التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرز عن الكذب فانه جائز فقد ثبت كراهية التزويج و سفر الحج في العقرب و ذلك من هذا القبيل نعم هو مكروه لئلا ينجر الى الاعتقاد الفاسد و قد ورد النهي مطلقا حسما للمادة.
و قال شيخنا البهائي عطر اللّه مرقده ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالاجرام العلوية ان زعموا ان تلك الاجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال و انها شريكة في التأثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده، و علم النجوم المبتني على هذا كفر و العياذ باللّه، و على هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم و النهي عن اعتقاد صحته، و ان قالوا ان اتصالات تلك الاجرام و ما يعرض لها من الاوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده اللّه تعالى بقدرته و ارادته كما ان حركات النبض و اختلاف اوضاعه علامات يستدّل بها الطبيب على ما يعترض للبدن من قرب الصحة او اشتداد المرض و نحو ذلك، و كما يستدل باختلاج بعض الاعضاء على بعض الاحوال المستقبلة فهذا لا مانع منه و لا حرج في اعتقاده و ما روى من صحة علم النجوم و جواز تعلمه محمول على هذا المعنى و اما السيد الاجل ابن طاووس طاب ثراه فقد صنّف رسالة نفي فيها تأثيرات الكواكب و اثبت فيها كونها علامات و دلائل على الحوادث، و جوّز تعليمها و تعلمها و النظر فيها اذا عرفت هذا.