الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٦
النجوم، و روى ابن طاوس (ره) في كتاب فتح الابواب قال ذكر الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد في كتاب له في العمل ما هذا لفظه جعاء الاستخارة عن الصادق ٧ تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة تقول اللهم انك قد خلقت اقواما يلجأون الى مطالع النجوم لاوقات حركاتهم و سكوتهم و تصرفهم و عقدهم، و خلقتني ابرأ اليك من اللجاء اليها و من طلب الاختيارات بها، و تيقن انك لم تطلع احدا على غيبك في مواقعك و لم تسهل له السبيل الى تحصيل افاعيلها، و انك قادر على نقلها في مداراتها في سيرها عن السعود العامة و الخاصة الى النحوس و من النحوس الشاملة و المفردة الى السعود لانك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك ام الكتاب و لانها خلق من خلقك و صنعة من صنعك و ما اسعدت من اعتمد على مخلوق مثله استمد الاختيار لنفسه و هم اولئك و لا اشقيت من اعتمد على الخالق الذي لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك الدعاء، و يظهر من هذا الخبر و من غيره ايضا ان التطيّر و التفأل بالنجوم انما هو لمن يعتمد و يتوكل على اللّه سبحانه فان من تطيّر من شيء وقع في ضرره و لا يخلصه الى التوكل و الصدقة، روى الصدوق (ره) بسند صحيح عن ابن ابي عمير انه قال كنت أنظر في النجوم و اعرفها و اعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء فشكوت ذلك الى ابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام فقال اذا وقع في نفسك شيء فتصدّق على اول مسكين ثم امض فان اللّه عز و جل يدفع.
و روى رئيس المحدثين شيخنا ابن يعقوب الكليني عن الصادق ٧ قال كان بيني و بين رجل قسمة أرض و كان الرجل صاحب نجوم و كان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها و أخرج انا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى، ثم قال ما رأيت كاليوم قطّ ويل لك ما ذاك، قال اني صاحب نجوم اخرجتك في ساعة النحوس و خرجت انا في ساعة السعود، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين فقلت الا احدثك بحديث حدثني به ابي ٧ قال قال رسول اللّه ٦ من سرّه ان يدفع اللّه عنه نحس يوم فليفتتح يوما بصدقة يذهب اللّه بها عنه نحس يومه و من أحب ان يذهب اللّه عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع اللّه عنه نحس ليلته، فقلت اني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من النجوم و الاخبار الواردة بهذا المضمون ست و عشرون نقلناها في كتاب نوادر الاخبار.
المقام الثالث فيما استدل به ابن طاوس (ره) على جواز تعلّمه و تعليمه روى من كتاب التجمّل عن محمد و هارون ابني ابي سهل انهما كتبا الى ابي عبد اللّه ٧ ان ابانا وجدناه كان ينظر في النجوم فهل يحلّ النظر فيها، قال نعم الحديث، و الجواب انه خبر مرسل و مجهول فلا يعارض الاخبار النقية مع ان النظر فيه لا يستلزم جواز تعلمه و العمل بما فيه كما لا يخفى.