الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٢
ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة و كان كرسيا لآدم ٧ يجلس عليه و ان خيمة آدم لم تزل في مكانها حتى قبضه اللّه تعالى ثم رفعه اليه و بنى بنو آدم في موضعها بيتا من الطين و الحجارة و لم يزل معمورا و أعتق من الغرق و لم يخر به (يجربه خ) حتى ان بعث اللّه تعالى ابراهيم ٧، كذا في بعض الروايات اقول و لعل هذا هو البيت المعمور الذي رفعه اللّه سبحانه الى السماء الرابعة ثم بنى الكعبة موضعه.
و في الروايات الخاصة ان اللّه سبحانه ارسل سحابة سوداء فظللت موضع البيت فأمر آدم ان يخط موضعها في الارض و هو الكعبة و كذلك مسجد منى، و اما قبل آدم فقد حجّه الملائكة بألفي عام، و اما الحرم و مقداره فقد روى عن المفضل انه سأل ابا عبد اللّه ٧ عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة و عن السبب فيه، فقال ان الحجر الاسود لمّا انزل به من الجنة و وضع في موضعه جعلوا نصاب الحرم[١] من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبة اربعة اميال، و عن يساره ثمانية اميال كله اثنى عشر ميلا فاذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة لقلّة انصاب الحرم و اذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حدّ القبلة، و سيأتي تحقيق الحجر في بعض الانوار السماوية ان شاء اللّه تعالى.
و اما طول آدم ٧ لما نزل من الجنة فروى مسندا الى مقاتل بن سليمان قال قلت لابي عبد اللّه ٧ كم طول ابينا آدم صلوات اللّه عليه حين أهبط الى الارض و كم كان طول حوى عليها السّلام فقال وجدنا في كتاب علي ٧ ان اللّه تعالى لما اهبط آدم صلوات اللّه عليه و زوجته عليها السّلام الى الارض كان رجلاه على ثنية الصفا و رأسه دون افق السماء و انه شكى الى اللّه تعالى مما يصيبه من حر الشمس فصيّر طوله سبعين ذراعا بذارعه و جعل طول حوى خمسة و ثلاثين ذراعا بذراعها و الثنية على ما في النهاية العقبة أو الطريق العالي، و قيل اعلى المسيل في رأسه و قوله دون افق السماء أي قريبا منه و دونه و الافاق النواحي.
و اعلم ان المحققين من اصحابنا المتأخرين قد اوردوا الاشكال على هذا الحديث من وجهين، و من هذا عدّ عندهم من مشكلات الاخبار و حاصل الاشكال الاول هو انه قد تقرر في علم الهيئة و الفلك ان حرارة الشمس انما هو بسبب الانعكاس من الاجرام الارضية و قد ذكروا ان الانعكاس يبلغ في الهوى الى مقدار اربعة فراسخ، و كلما ارتفعت الاجرام من الارض ازدادت برودة كما هو المشاهد في الجبال الشاهقة فكيف يصير قصر القامة سببا في رفع التأذي من جهة
[١] النصب بضمتين حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية و يتخذونه صنما و يعبدونه و الجمع انصاب و قيل هو حجر كانوا ينصبونه و يذبحونه عليه فيحمر بالدم انظر مجمع البحرين مادة( نصب).