الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧١
طالب ٧ ما ذكروه بغير بينة، و ان ابا بكر امر مناديا ينادي بمثل ذلك فحضر جرير بن عبد اللّه و ادعى على النبي ٦ عدة فأعطاه ابو بكر ما ادعاه بغير بينة و حضر جابر بن عبد اللّه و ذكر ان محمد ٦ وعده ان يحثو له ثلاث حثوات من مال البحرين فلما قدم مال البحرين بعد وفاة النبي ٦ اعطاه ابو بكر ثلاث حثوات بغير بينة.
و في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع من افراد مسلم في مسند جابر و ان جابرا قال فعددتها فاذا هي خمسمائة فقال ابو بكر لجابر خذ مثلها، فتعجب المأمون من ذلك فقال اما كانت فاطمة و شهودها يدرون مجرى جرير بن عبد اللّه و جابر بن عبد اللّه ثم جعل فدك و العوالي في يد محمد بن يحيى بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السّلام يعمرها و يستغلها و يقسم دخلها بين ورثة فاطمة بنت محمد ٦.
و مما يقال في هذا المقام انهم رووا في صحاحهم ان علي بن ابي طالب ٧ ممدوح مزكّى زمن حياته و بعد وفاته و انه افضل الصحابة و ان جاز الشك على الموصوف بتلك الصفات فانما هو شك فيمن اسندوا اليه تلك الروايات و تكذيب لانفسهم فيما صححوه مع انهم رووا عن عطية عن ابي سعد قال لما نزلت وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دعا رسول اللّه ٦ فاطمة عليها السّلام فاعطاها فدك.
و مما يقال ايضا أن عليا ٧ مع اتصافه بتلك الصفات كيف يترك زوجته المعطمة تطلب شيئا لا يثبت لها و لا تقبل في الشرع شهادة شهودها، و كيف يقدم على الشهادة لها مع ان شهادته في الشريعة غير جايزة لها.
و مما يعجب منه في اعتذارهم لابي بكر ما قاله المحمود الخوارزمي في كتاب الفائق قال ان فاطمة صادقة و انها من اهل الجنة قال فكيف تشك في دعواها فدك و العوالي و كيف يجوز ان يقال عنها انها ارادت ظلم جميع المسلمين و اصرتّ على ذلك الى الوفاة فقال الخوارزمي ما هذا لفظه، كون فاطمة صادقة في دعواها و انها من اهل الجنة لا يوجب العمل بما تدعيه الّا ببينة لان حالها لا يكون أعلة من حال النبي ٦ و لو ادّعى النبي ٦ مالا على ذمي و حكم حكما ما كان للحكم أن يحكم له لنبوته و كونه من اهل الجنة الا ببينة.
اقول هذا الكلام مما يضحك منه العقول و يكشف عن انهم ما صدقوا نبيهم في التحريم و التحليل و العطا و المنع، مع انهم ما عرفوا ثبوت البينة و صحة العمل بها الا من نبيهم فكيف يكون ثبوت صدقه الان في الدعوى على الذمي بالبينة مع انهم ذهبوا الى ان حاكم الشرع يجوز له العمل بما علم و هو من جملة اسباب الحكم.