الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٥
لاجله ستين الفا في معركة صفين و قتل من عسكره عشرون الفا، و واقعة الطفوف اشهر من أن تذكر، فاذا قبلنا منه العذر في ترك هذا الامر الجليل و قد كان معذورا كما سيأتي الكلام فيه عند ذكر اسباب تقاعده ٧ عن الحرب في زمان الثلاثة ان شاء اللّه تعالى. و التقية باب فتحه اللّه سبحانه للعباد و امرهم بارتكابه و الزمهم به، كما اوجب عليهم الصلوة و الصيام حتى انه ورد عن الائمة الطاهرين عليهم السّلام لا دين لمن لا تقية له، فقبل عذره ٧ في مثل هذا الامر الجزئي، و ذلك انه قد روى الكليني (ره) عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد اللّه ٧ قال لما خطب اليه قال له امير المؤمنين ٧ انها صبية، قال فلقى العباس فقال له ما لي أبي بأس، قال و ما ذاك قال خطبت الى ابن اخيك فردني اما و اللّه لاعودنّ زمزم و لا ادع لكم مكرمة الا هدمتها و لأقيمن عليه شاهدين بأنه سرق و لاقطعنّ يمينه، فأتاه العباس و اخبره و سأله ان يجعل الامر اليه فجعل اليه.
و اما الشبهة الواردة على هذا و هي انه يلزم ان يكون عمر زانيا في ذلك النكاح و هو مما لا يقبله العقل بالنظر الى ام كلثوم فالجواب عنها من وجهين.
احدهما ان ام كلثوم لا حرج عليها في مثله لا ظاهرا، و لا واقعا و هو ظاهر، و اما هو فليس بزان في ظاهر الشريعة لانه دخول ترتب على عقد باذن الولي الشرعي، و اما في الواقع و في نفس الامر فعليه عذاب الزاني، بل عذاب كل أهل المساوي و القبائح. الثاني ان الحال لما آل الى ما ذكرنا من التقية فيجوز ان يكون قد رضى ٧ بتلك المناكحة رفعا لدخوله في سلك غير الوطي المباح.
و اما الثاني و هو الوجه الخاصي فقد رواه السيد العالم بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي في المجلد الاول من كتابه المسمى بالانوار المضيئة قال مما جاز لي روايته عن الشيخ السعيد محمد بن محمد بن النعمان المفيد (ره) رفعه الى عمر بن اذينة قال قلت لابي عبد اللّه ٧ ان الناس يحتجون علينا ان امير المؤمنين ٧ زوّج فلانا ابنته ام كلثوم و كان ٧ متكيا فجلس و قال أ تقبلون ان عليا ٧ انكح فلانا ابنته، ان قوما يزعمون ذلك ما يهتدون الى سواء السبيل و لا الرشاد، ثم صفق بيده و قال سبحان اللّه ما اللّه ما كان امير المؤمنين ٧ يقدر ان يحول بينه و بينها كذبوا لم يكن ما قالوا ان فلانا خطب الى علي ٧ بنته ام كلثوم فأبى فقال للعباس و اللّه لئن لم يزوجني لا نزعن منك السقاية و زمزم، فأتى العباس عليا ٧ فكلمه، فأبى عليه فألح عليه العباس، فلما رأى امير المؤمنين ٧ مشقة كلام الرجل على العباس و انه سيفعل معه ما قال، ارسل الى جنية من اهل نجران يهودية يقال لها سحيفة بن حريرية، فأمرها فتمثلت في مثال ام كلثوم و حجبت الابصار عن ام كلثوم بها، و بعث بها الى الرجل فلم تزل عنده حتى انه استراب بها يوما