الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٢
فأن قلت اذا كانت فاطمة عليها السّلام مطهرة معصومة من أدناس نساء الدنيا فكيف جاز منها اعمال هذه الغيرة البشرية من غير ان تتفحص عن تحقيق الحال قلت الجواب عن هذا من وجوه:
الاول: ان هذا و امثاله غير مناف للعصمة و لا للطهارة من الادناس البشرية و ذلك ان اللّه سبحانه غيور و النبي ٦ كان يمتدح بأنه أغير على اهله من الصحابة على اهلهم و كذلك الائمة عليهم السّلام، و لا يخفى ان التمدح بالغيورية انما كان في الامور المباحة و الا فالمحرمات مما لا يمتدح بها النبي ٦ على الصحابة بأنه أغير منهم لانه أفعل التفضيل لا معنى له حينئذ و تزويج ما فوق الواحدة مباح و ليس بمستحب و انما الفضل في اصل التزويج و الخروج به عن العزوبة، و لعلها عليها السّلام خطر ببالها الشريف ان عليا ٧ اذا تزوج عليها و صارت ضرّة لغيرها لزم منه تحمل علي ٧ ارتكاب الهموم و المشاق التي حصلت على النبي ٦ من تعدد الازواج و الضرّات و وصل اليها ايضا من أنواع الاذى ما كانت تشاهده في ازواج ابيها.
هذا و قد صدر من بنات الانبياء ما هو اعظم و أشد فان سارة من بنات الانبياء عليهم السّلام و الزمت ابراهيم ٧ ان يخرج عنها هاجرا و ابنها اسماعيل الى واد غير ذي زرع، و لا ينزل معهما بل يضعهما فيه و هو راكب و يرجع اليها، و قد امر اللّه ابراهيم بأن يمتثل امر سارة و لو كان محرما في الشريعة لما امره به، فيستفاد من هذا كله ان اصل غيرة النساء على الرجال في هذا و امثاله ليس من الامر الحرام نعم لا يجب على الرجال قبوله الا ان يدل عليه بدليل من خارج كما وقع في شأن ابراهيم و زوجته سارة من الامر.
الثاني: ان المعصومين عليهم السّلام قد كانوا احيانا ينتزلون عن مراتبهم الى مراتب البشر و يقع منهم الغضب و الرضا و المحاورات المتعارفة في مجارى العادات، لحكم و مصالح يجوز ان يكون منها ان لا يظن بهم فوق مراتبهم كما وقع من الغلاة و أشباههم و هذا يظهر من تتبع الاخبار كثيرا و منها ايضا ان يتعقبه المحبة و الخلّة المستقيمة كما روى انه قد جرى بين الحسنين عليهما السّلام نوع من الكلام بعث على الانقطاع، و بعده قيل للحسين ٧ انت أصغر من أخيك فلم لا تمشي اليه و تصالحه، قال أني سمعت من جدي رسول اللّه ٦ يقول من كان يسبق بالصلح فهو السابق الى الجنة و ما أحب ان اسبق اخي الى الجنة فبلغ الحسن ٧ فأتى الى اخيه الحسين ٧.
الثالث: و هو الاظهر عندي انها ٧ انما فعلته لمعرفتها بما يؤل اليه الامر من احضار النبي ٦ لمن احضر حتى يكون باعثا لاتمام الحجة عليهما، فإذا ترتب عيل مثل هذا امثال هذه الحجج و الفوائد فلا ريب ان فعله أحسن من تركه، كما وقع منها عليها السّلام مرة أخرى لفائدة جليلة، و هو ما رواه الصدوق طاب ثراه باسناده الى ابي ذر (ره) قال كنت انا و جعفر بن ابي طالب مهاجرين الى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة الاف درهم فلما قدمنا الى المدينة اهداها لعلي ٧