الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٥
و روى الكليني انه كان بين الحسين و بين يزيد لعنه اللّه عداوة اصلية و عداوة فرعية، اما الاصلية فانه ولد لعبد مناف ولدان هاشم و امية ملتزقا ظهر كل واحد منهما بظهر الاخر ففرق بينهما بالسيف، فلم يرتفع السيف من بينهما و بين اولادهما حتى وقع حرب بن امية و عبد المطلب بن هاشم و بين ابي سفيان بن حرب و بين ابي طالب و بين معاوية بن ابي سفيان لعنهما اللّه تعالى و علي بن ابي طالب ٧ و بين يزيد بن معاوية لعنه اللّه و الحسين بن علي ٧.
و اما العداوة الفرعية فان يزيد قال لابيه يا أبه قد هيأت لي وراثة الملك و ما قصرت في حقي غير انه كانت لعبد اللّه بن الزبير امرأة يقال لها فاطمة من اجمل النساء فأريد ان تزوجنيها فدعا معاوية عبد اللّه بن الزبير و قال اريد ان ارعى قرابتك من رسول اللّه ٦ و ازوجك ابنتي و اجعل لك ولاية مصر فاتخدع به عبد اللّه و رضى فبعد يوم دعاه و اخبره بانها لا ترضى الا ان يطلق زوجته خوفا من الغيرة لجمالها فطلقها فبعد يوم دعاه و اخبره بانها تأبى و تقول انه لم يف لصاحبة الجمال فكيف يصنع بي اذا زال الملك و المال فاغتم عبد اللّه فسلاه معاوية و قال لا تغتم فاني سأرسل اليها بنساء يرضينها، فلما انقضت عدّة فاطمة ارسل اليها ابا موسى الاشعري ليخطبها ليزيد فمر ابو موسى بقثم بن العباس فقال قثم اني راغب فيها ايضا، ثم بالحسين ٧ كذلك فلما دخل عليها قال لها ما قالوا و قال اني راغب فيك ايضا فقالت اما انت فشيخ و انا شابة و لكن اريد منك طلب المصلحة، فقال ان تريدي الولاية و التنعم الدنيوي فيزيد، و ان تريدي العلم و الجمال و قرابة الرسول ٦ فقثم، و ان تريدي العلم و الزهد و بنوة النبي فالحسين و قد رأيت النبي ٦ يقبله و يقول سيد شباب اهل الجنة، فقالت اخترت الحسين فسمع معاوية و غضب على ابي موسى الاشعري.
فان قلت على ما ذكرت أ يجوز اطلاق ولد الزنا على ما ذكرت من هؤلاء الجماعة ام لا يجوز، قلت ان هذا الاطلاق و ان لم يصح على اولاد الكفار و نحوهم ممن تميز نكاحهم عن سفاحهم، الا ان هذا الاطلاق على ما ذكرت من الجماعة جائز لانه سفاح في مذهبهم و الشارع جوّز عليهم هذا الاطلاق كما جوّزه على من حضر واقعة الطفوف من اهل العراق و الشام و غيرهم و اما باقي الكفار فلا يجوز روى عمارة بن نعمان الجعفي قال كان لابي عبد اللّه ٧ صديق لا يكاد يفارقه اين ذهب فبينما يمشي معه في الحذّائين و معه غلام سندي يمشي خلفه اذ التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره، فلما نظر في الرابعة قال يا بن الفاعلة اين كنت قال فرفع ابو عبد اللّه ٧ يده فصكّ بها جبهته، قال سبحان اللّه تقذف امّة قد كنت أرى ان لك ورعا فاذا ليس لك ورع، فقالت جعلت فداك انّ امّه سندية مشركة فقال اما علمت ان لكل امّة نكاحا فتنحّ عني فما رأينته يمشي معه حتى فرّق الموت بينهما و نحوه كثير.