الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥
و لا تعجب من هذا الحديث فأنه قد روي في الاخبار الخاصة ان ابا بكر كان يصلي خلف رسول اللّه ٦ و الصنم معلق في عنقه، و سجوده له. و يوضح هذا المعنى ما ذكره البلاذري و هو من الجمهور في تأريخه قال لما قتل الحسين بن علي ٧ كتب عبد اللّه بن عمر الى يزيد بن معاوية، اما بعد فقد عظمت الرزية و جلّت المصيبة، و حدث في الاسلام حدث عظيم و لا يوم كيوم الحسين فكتب اليه يزيد لعنه اللّه يا احمق إنا جئنا الى بيوت منجدة و فرش ممهدة و وسائد منضدة فقاتلنا عنها فان يكن الحق لنا فعن حقنا و ان يكن لغيرنا فابوك اول من سنّ هذا و ابتزه و استأثر بالحق على اهله فبعث الى عبد اللّه بن عمر عهدا كتبه ابوه الى معاوية هذا عهد من عمر بن الخطاب الى معاوية بن ابي سفيان: اعلم يا معاوية ان محمدا قد جاء بالافك و السحر و منعنا من اللات و العزّى و حوّل وجوهنا الى الكعبة التي يزعم انها القبلة الاسلامية، فكان هذا من غاية غلّوه و علوّه و مهارته في السحر الذي بهر به على موسى و عيسى و كافة بني اسرائيل، و نحن على الذي كنا قبل ذلك و ما تركنا اللات و العزّى و الهبل، و لما توفي محمد تواطينا مع اربعين رجلا من اهل نحلتنا و شهدنا انه قال الائمة من قريش، و عزلنا عليا عن الخلافة التي فوضها اليه و جعلها مخصوصة له ثم كتفناه و اخرجناه من بيته و جئنا به الى ابي بكر و امرنا الناس ببيعته، و كنا نظاهر بسنة محمد لئلا يهرب الناس عنا و لكنّا في باطن الامر على الذي كنّا قبل ذلك انتقمنا من اولاده و ذراريه على حسب طاقتنا و قدرتنا، و اما انت يا معاوية فأوصيك الا تسمح فيها و اقتل من اولاده و احفاده ما تصل اليه يدك و قدرتك، و لو لم تقدر على استيصال طائفته خوفا منم تنّفر الناس و تباعدهم عنك و خروجهم عليك فكن في باطن الامر على دفعهم و ازالتهم عن مقامهم و انحطاط من مراتبهم، و لا تخرج محبة اللات و العزى من قلبك، فانها طريقنا و طريق آبائنا و انا على اثارهم مقتدون. فان قلت فاذا كان حالهما هذا من حب الاصنام و عبادتهما فما سبب مبادرتهما الى الاسلام في اوائله و النبي ٦ بمكة زادها اللّه شرفا و تعظيما، قلت هذه شبهة قديمة فتحتاج الى جواب من المعصوم ٧ و قد روى صاحب كتاب الاحتجاج عن سعد بن عبد اللّه القمس الاشعري حديثا طويلا قال فيه اني بليت بأشد النواصب منازعة فقال لي يوما معاشر الروافض تقولون ان الاول و الثاني كانا منافقين و تستدلون على ذلك بليلة العقبة اخبرني عن اسلامهما كان عن طوع و رغبة او كان عن اكراه و اجبار فاحترزت عن جواب ذلك و قلت مع نفسي ان كنت اجبته بأنه كان عن طوع فيقول لا يكون على هذا الوجه ايمانهما عن تفاق، و ان قلت كان عن اكراه و اجبار لم يكن في ذلك الوقت للاسلام قوة حتى يكون اسلامهما باكراه و قهر، فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي، فكتبت مسائل كثيرة و قصدت مولاي الحسن العسكري ٧ فدخلت عليه و صاحب الزمان