الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٠
تتحدثين مع فلان يعني زوجها و قد نضج خبزك في التنور يريد ان يحترق، فقامت فاذا التنور محشو خبزا نقيا فجعلته في جفنة ثم جاءت به الى زوجها، فقالت له ان ربك لم يصنع بك هذا الا و أنت عليه كريم فادع اللّه ان يبسط علينا بقية عمرنا في معاشنا، قال لها تصبري على هذا فلم تزل به حتى قال نعم افعل فقام في جوف الليل يصلي و دعا اللّه تعالى، و قال اللّه ان زوجتي قد سألتني فاعطها ما تتوسع به في بقية عمرها فانفرج السقف فنزلت اليه كفّ عليها ياقوتة بيضاء اضاء لها البيت كما يضيء الشمع، فغمز رجلها و كانت نائمة فقال لها اجلسي و خذي ما سألت فقالت لا تعجل كنت قد رأيت في المنام كأني انظر الى كراسي مصفوفة من ذهب مكلل بالياقوت و الزبرجد فيها ثلمة، فقلت لمن هذا قالوا هذا مجلس زوجك فقلت فمم هذه الثلمة فقالوا من اشتغاله بدعاء استجابة ما سألته منه فما لي حاجة في شيء أثلم عليك مجلسك أدع ربك فدعا فرجع الكف.
و قد نقل في بعض التفاسير ان رابعة العدوية قال دخلت ذات يوم على تبة و هو فيما فيه من الزهد و العبادة، فقلت له كيف بدء توبتك، قال اني كنت في حداثتي مولعا بالنساء، و كان يهواني بالبصرة اكثر من الف امرأة فخرجت ذات يوم فاذا انا بامرأة لا يتبين منها غير عينيها فكأنما قدحت من قلبي نارا، و كلمتها فلم تكلمني فقلت لها ويحك انا عتبة الذي تعشقني اكثر نساء البصرة و اكلمك فلا تكلمني، قالت فما الذي تريد مني، قلت اجيء الى ضيافتك قالت يا هذا انا مغطاة فكيف احببتني، قلت لها ان عينيك قد افتتناني قالت صدقت اني غفلت عنهما فتعال الى منزلي لتنال حاجتك فذهبت معها حتى ادخلتني دارا ما رأيت فيها شيئا من الاساس، فقلت لها ما لي أرى الدار فارغة فقالت حولّنا القماش عنها الى الدار التي قال اللّه عز و جل تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
اياك ان تبيع الجنة بالبدنيا و الحوريات بالادميات، فقلت لها دعيني من هذه التقوى و اقضي حاجتي، فقالت و لا بدّ من ذلك فقلت نعم فدخلت الى بيت آخر و تركتني فاذا في البيت الاخر عجوز، فصاحت الصبية الى العجوز و قالت لها ايتني بكوز فيه ماء اتوضوء فتوضأت و صلّت الى نصف الليل و انا متفكر فقالت للعجوز اعطيني طبقا و قطعة قطن فقدمت ذلك اليها، و بعد ساعة صاحت العجوز و قالت انا للّه و انا اليه راجعون و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم، فنظرت فاذا الجارية قد قلعت عينيها جميعا و قد طرحتهما على قطعة القطن في الطبق و العينان يلعبان في الشحم، فخرجت العجوز بهما اليّ و قالت خذ ما كنت تعشقهما لا بارك اللّه لك فيهما، لقد حيرتنا حيّرك اللّه كانت هذه الصبية تخرج و تشتري و تبيع لنا و نحن عشرة نسوة في هذه المحلة فقد حيرتنا حيرك اللّه فلما سمعت كلام العجوز غشى عليّ و مرّت عليّ تلك الليلة و انا افكر فلما اصبحت حملت الى منزلي و بقيت في منزلي اربعين يوما عليلا فكان هذا سبب توبتي.