الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٦
فأصبحت في قرية فاذا فيها مصلوب على خشبة و هو حيّ فسألت عن قصته فقالوا لها عليه دين عشرون درهما و من كان عليه دين عندنا عشرون درهما لصاحبه صلبه حتى يؤدي الى صاحبه، فأخرجت العشرين درهما و دفعتها الى غريمه و قالت لا تقتلوه فانزلوه عن الخشبة فقال لها ما احد اعظم عليّ منّة منك نجيتني من الصلب و من الموت انا معك حيث ما ذهبت، فمضى معها و مضت حتى انتهيا الى ساحل البحر فرأى جماعة و سفنا فقال لها اجلسي حتى اذهب انا اعمل لهم و استطعم و آتيك به، فأتاهم فقال لهم ما في سفينتكم هذه قالوا هذه تجارات و جواهر و عنبر و اشياء من التجارة، و اما هذه فنحن فيها قال و كم يبلغ ما في سفينتكم هذه، قالوا كثيرا لا نحصيه قال فان معي شيئا خطيرا هو خير مما في سفينتكم، قالوا و ما معك، قال جارية لم تروا مثلها قطّ، قالوا فبعناها قال نعم على شرط ان يذهب بعضكم فينظر اليها ثم يجيء و يشتريها و لا يعلمها و يدفع اليّ الثمن و لا يعلمها حتى امضي انا، فقالوا ذلك لك فبعثوا من نظر اليها فقال ما رأيت مثلها قطّ فشتروها منه بعشرة الاف درهم، و دفعوا اليه الدراهم و مضى لها فلما امعن اتوها فقالوا لها قومي و ادخلي السفينة، قالت لم؟ قالوا اشتريناك من مولاك، قالت ما هو بمولاي قالوا تقومين او لنحملنّك فقامت و مضت معهم، فلما انتهوا الى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها فجعلوها في السفينة الى فيها الجواهر و التجارة، و ركبوا في السفينة الاخرى فدفعوها فبعث اللّه عز و جل ريحا فغرقتهم و سفينتهم و نجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت الى جزيرة من جزائر البحر، فخرجت من السفينة و ربطتها ثم دارت في الجزيرة فاذا فيها ماء و شجر فيه ثمر فقالت هذا ماء اشرب منه و ثمر آكل منه اعبد اللّه في هذا الموضع.
فأوحى اللّه الى نبي من انبياء بني اسرائيل ان يأتي ذلك الملك فيقول له ان في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي فاخرج انت و من في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذا و تقروا له بذنوبكم، ثم تسألوا من ذلك الخلق ان يغفر لكم فان غفر لكم غفرت لكم فخرج الملك بأهل مملكته الى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدّم اليها الملك فقال لها ان قاضيّ هذا أتاني فخبّرني ان امرأتي اخيه فجرت فأمرته برجمها و لم تقم عندي البينة فأخاف ان اكون قد تقدمت على ما لا يحلّ لي فأحب ان تستغفري لي، فقالت غفر اللّه لك اجلس، ثم اتى زوجها و لم يعرفها فقال لها انه كان لي امرأة و كان من فضلها و صلاحها و اني خرجت عنها للسفر و هي كارهة لذلك، فأخبرني اخي انها فجرت فرجمها و انا اخاف ان اكون قد ضيعتها فاستغفري لي غفر اللّه لك، فقالت غفر اللّه لك اجلس فأجلسته الى جنب الملك.
ثم اتى القاضي فقال انه كان لاخي امرأة و انها اعجبتني فدعوتها الى الفجور فابت فأعلمت الملك انها قد فجرت فأمرني برجمها فرجمتها و انا كاذب عليها فاستغفري لي فقالت غفر