الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٧
خاتم ابي جعفر ٧ فقلت متى عهدك بصاحب الكتاب، قال الساعة، و اذا بالكتاب اشياء يأمرني بها ثم التفت فاذا ليس عندي احد قال ثم قدم ابو جعفر ٧ فلقيته، فقلت له جعلت فداك رجل أتاني بكتابك و طينه رطب فقال يا سدير ان لنا خدما من الجن فاذا اردنا السرعة بعثناهم، و في رواية اخرى قال ان لنا اتباعا من الجن كما ان لنا اتباعا من الانس فاذا اردنا امرا بعثناهم.
و روى عن النعمان بن بشير قال، كنت مزاملا[١] جابر بن يزيد الجعفي فلما ان كنّا بالمدينة دخل على ابي جعفر ٧ فودعه و خرج من عنده و هو مسرور، حتى وردنا الاخيرجة اول منزل يعدل من فيد الى المدينة يوم الجمعة فصلينا الزوال، فلما نهض بنا البعير اذا انا برجل من طوال آدم مع كتاب فناتوله جابرا فتناوله فقبّله و وضعه على عينيه و اذا هو من محمد بن علي الى جابر بن يزيد، و عليه طين اسود رطب فقال له متى عهدك بسيدي، فقال الساعة فقال له قبل الصلوة او بعد الصلوة، فقال بعد الصلوة قال ففكّ الخاتم فأقبل يقرء و يقبض وجهه حتى اتى على آخره، ثم امسك الكتاب فما رأيته ضاحكا و لا مسرورا حتى وافى الكوفة، فلما وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي فلما اصبحت اتيته إعظاما له فوجدته قد خرج عليّ و في عنقه كعاب قد علقها و قد ركب قصبة و هو يقول أجد منصور بن جمهور اميرا غير مأمور.
و ابياتا من نحو هذا فنظر في وجهي و نظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا و لم اقل له و أقبلت ابكي لما رأيته، و اجتمع عليّ و عليه الصبيان و الناس و جاء حتى دخل الرحبة فأقبل يدور مع الصبيان و الناس يقولون جنّ جابر بن يزيد، فو اللّه ما مضت الايام و الليالي حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك الى واليه، ان أنظر رجلا يقال له جابر بن يزيد الجعفي، فاضرب عنقه و ابعث اليّ برأسه فالتفت الى جلسائه فقال لهم من جابر بن يزيد الجعفي، قالوا اصلحك اللّه كان رجلا له فضل و علم و حديث و حجّ فجنّ و هو اذا في الرحبة مع الصبيان على الصقب يلعب معهم، قال فاشرف عليه فاذا هو مع الصبيان يعلب على القصب فقال الحمد للّه الذي عافاني من قتله، قال و لم تمض الايام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة، فصنع ما كان يقول جابر.
و الحاصل انه بقى متكلفا للجنون كل زمان هشام فلما جاء خبر نعيه فما اصبح الصباح الا و قد جلس جابر في مسجد المدينة يحدث الناس عن الباقر ٧ و ذلك الرسول الذي ناوله الكتاب كان من الجانّ، و قد كان جماعة من الجانّ يصعدون النخل عند رجل من اهل بلدتنا و قد كان منفردا بمنزله و كان منزله في بستان نخل له فاذا صعدوا رموه بالحجارة و كان يشاهدهم و يسمع كلامهم و كانهم قصدوا اخراجه من ذلك المنزل فجمع رجالا ذات ليلة، و لما شاهدوا الجن على
[١] الوميل الذي يزاملك أي يعادلك في المحمل و الزميل الرفيق في السفر الذي يعينك على امورك و الزميل الرديف.