الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٤
او فضة في معدن اذابه و اذا جعل ذلك الذهب في كيس او نحوه فلا يغيّر جوهره و لا يذيبه، و زعم ابن سينا في شفائه ان السيوف التي تمدحها الشعراء متخذة من حديد الصواعق.
و من المكونات في الهوى الذرات روى الصدوق (ره) مسندا الى علي ٧ و قد سأل مما خلق اللّه عز و جل الذر الذي يدخل في كوّة البين فقال ان موسى ٧ لما قال رب ارني انظر اليك قال اللّه عز و جل ان استقر الجبل لنوري فانك ستقوى على ان تنظر اليّ و ان لم يستقرّ فلا تطيق ابصاري لضعفك، فلما تجلّى اللّه تبارك و تعالى للجبل تقطع ثلاث قطع، فقطعة ارتفعت في السماء و قطعة غاصت تحت الارض، و قطعة بقيت فهذا الذر من ذلك الغبار غبار الجبل اقول يجوز ان يكون معناه ان مادة الذر هو ذلك الجبل المتقطع لا انّ كل ذر منه فان المشاهد ان بعض الذر يرتفع من الاجسام المحسوسة و يشاهد في الكوة لكن يكون هذا الذر قد انضاف الى ذلك الذر.
و من جملة كائنات الهوى الشياطين و الجن و هما عند الملّيين اجسام تتشكل بأي شكل شائت و تقدر على ان تتولّج في بواطن الحيوانات و تنفذ في (من) منافذها الضيقة نفوذ الهوى، و قد اختلفوا في اختلافهما بالنوع مع اتفاقهم على انهما من اصناف المكلفين، و اما الفلاسفة فقد انكروها رأسا و قالوا ان ما يتوهمه (هم) الناس كونه جنا فانما هو خيالات و اخلاط من السوداء و الصفراء و غير ذلك و قد استندوا في نفيهما الى خيالات و همية سموها دلائل عقلية لا نطول الكتاب بذكرها لظهور فسادها.
و قال قوم هي النفوس الناطقة المفارقة فالخيرة من المفارقة عن الابدان تتعلق بالخيرة من المقارة لها نوعا من التعلق و تعاونها على الخير و السداد و هي الجن، و الشريرة منها تتعلق بالشريرة و تعاونها على الشر و الفساد و هي الشياطين و المفهوم من الآيات و الاخبار انهما نوعان متقاربان في الذات و الصفات داخلان تحت قلم التكليف، الا ان المسلمين من الجن اكثر من مسلمي الشياطين و الا فالشياطين فيهم المؤمن ايضا، روى الصفار و غيره قال قال ابو عبد اللّه ٧ بينا رسول اللّه ٦ ذات يوم جالس اذ اتاه رجل طويل كأنه نخلة فسلّم عليه، فقال من انت يا عبد اللّه فقال الهام بن الهيم بن لاقيس بن ابليس، فقال له رسول اللّه ٦ كم اتى لك، قال انا ايام قتل قابيل هابيل غلام افهم الكلام و انهى عن الاعتصام و آمر بقطيعة الارحام و افسد الطعام، و لكني تبت على يدي نوح و كنت معه في السفينة (سفينته خ ل) و عاتبته على دعائه على قومه حتى بكا و ابكاني، و قال لا جرم اني على ذلك من النادمين، و كنت مع ابراهيم حين القى في النار، و علمني موسى سفرا من التورية، و عيسى سفرا من الانجيل، و قال ان ادركت محمدا ٦ فاقرأه مني السّلام فدفعه رسول اللّه ٦ الى علي ٧ و علمه سورا من القرآن الحديث.