الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣١
اسمه جنوب فيهبط على البيت الحرام، فقام على الركن الشامي فضرب بجناحيه ريح الجنوب في البر و البحر حيث يريد اللّه و اذا اراد اللّه ان يبعث الصبا امر الملك الذي اسمه الصبا فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحيه فتفرقت ريح الصبا حيث يريد اللّه عز و جل في البر و البحر و اذا اراد اللّه ان يبعث دبورا امر الملك الذي اسمه الدبور فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب على جناحيه فتفرقت ريح الدبور حيث يريد اللّه من البر و البحر، ثم قال ابو جعفر ٧ اما تسمع لقوله ريح الشمال و ريح الجنوب و ريح الدبور و ريح الصبا انما يضاف الى الملائكة الموكلين بها و قال ٧ و اما الريح العقيم فانها ريح عذاب لا تلقح شيئا من الارحام و لا شيئا من النبات، و هي ريح تخرج من تحت الارضين السبع و ما خرجت منها ريح قط الا على قوم عاد و الحديث طويل و قد تقدم تمامه.
و عن العزرمي قال كنت مع ابي عبد اللّه ٧ جالسا في الحجر تحت الميزاب و رجل يخصم رجلا، و احدهما يقول لصاحبه و اللّه ما تدري من ابن تهب الريح فلما اكثر عليه قال له ابو عبد اللّه ٧ فهل ترى انت قال لا و لكني اسمع الناس يقولون فقلت انا لابي عبد اللّه ٧ جعلت فداك من اين تهب الريح؟ فقال ان الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي فاذا اراد اللّه عز و جل ان يخرج منها شيئا اخرجها، اما جنوب فجنوب او شمال فشمال او صباء فصباء او دبور فدبور، ثم قال ٧ من آية ذلك انك لا تزال ترى هذا الركن متحركا ابدا في الشتا و الصيف و الليل و النهار و لا منافاة بين الخبرين لان قوله ٧ مسجونة تحت هذا الركن يجوز ان يكون كناية عن كونه محلا للرياح التي تحصل من وقوف الملائكة عليه و يجوز ان يكون اشارة الى تنوعه انواعا.
فان قلت يلزم ان يكون مهبّ الرياح كلها جهة القبلة مع ان الذي ذكره الفقهاء و غيرهم ان الجنوب محلها ما بين مطلع سهيل الى مطلع الشمس في الاعتدالين، و الصبا محلها ما بين مطلع الشمس الى الجدي، و الشمال محلها من الجدي الى مغرب الشمس في الاعتدال، و الدبور محلها من مغرب الشمس الى سهيل، قلنا هذا غير لازم لان جناح الملك لعظمته يمكنه ان يحركه بأي نحو اراد، و قد روى ان ريح الشمال اذا خرجت من محلها تخرج لكنها تمرّ على وادي السّلام و هي جنة الدنيا الواقعة بظهر الكوفة فتكتسب منها اللطافة و البرودة و اما الجنوب فهي تخرج من محلها باردة لكنها تمرّ على برهوت واد في المن و هو نار الدنيا فتصير حارة بمرورها عليه.
و اما الذي رويناه في نور اول المخلوقات من انه تعالى اول ما خلق الماء، ثم خلق الريح من الماء فالظاهر ان المراد به جوهر شفاف مغاير لهذه الرياح، و يجوز ان يكون مادة لها كما كان لغيرها، و روى ابو بصير قال سألت ابا جعفر ٧ عن الرياح الاربع الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور، و قلت له ان الناس يقولون ان الشمال من الجنة و الجنوب من النار، فقال ان للّه عز و جل