الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٩
يقول لا يفتخر احدكم بكثرة صلاته و صيامه و زكوته و نسكه لان اللّه عز و جل اعلم بمن اتقى منكم فان ذلك اللمم و هو المزج ازيدك يا ابا ابراهيم قلت بلى يا ابن رسول اللّه قال كما بدأوكم تعودون فريقا هدى و فريقا حقّ عليهم الضلالة انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون اللّه يعني ائمة دون ائمة الحق، و يحسبون انهم مهتدون خذها اليك يا ابا اسحاق فو اللّه انه لم عزيز احاديثنا، و باطن سرائرنا و مكنون خزائنا و انصرف و لا تطلع على سرّنا أحدا الا مؤمنا مستبصرا فانك ان اذعت سرنا بليت في نفسك و مالك و اهلك و ولدك.
و عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال ان اللّه تعالى خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم و ابدانهم و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، و جعل ابدان المؤمنين من دون ذلك و خلق الكفار من طينة سجين قلوبهم و ابدانهم فخلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر المؤمن، و من هنا يصيب المؤمن السيئة، و من هنا يصيب الكافر الحسنة فقلوب المؤمنين تحنّ الى ما خلقوا منه و قلوب الكافرين تحنّ الى ما خلقوا منه، و قال الصادق ٧ الطينات ثلاث طينة الانبياء، و المؤمن من تلك الطينة الا ان الانبياء هم من صفوتها هم الاصل، و لهم فضلهم و المؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لا يفرّق اللّه عز و جل بينهم و بين شيعتهم.
و قال طينة الناصب من حماء مسنون، و ام المستضعفون فمن تراب لا يتحوّل لمؤمن عن ايمانه و لا ناصب عن نصبه و للّه فيهم المشيئة و في آخر عن الصادق ٧ قال اللّه عز و جل لما اراد ان يخلق آدم ٧ بعث جبرئيل ٧ في اول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة من السماء السابعة الى السماء الدنيا و أخذ من كل سماء تربة و قبض قبضة أخرى من الارض السابعة العليا الى الارض السابعة القصوى، فأمر اللّه عز و جل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه و القبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرأ من الارض ذروا و من السموات ذروا فقال للذي بيمينه منك الرسل و الانبياء و الاوصياء الصديقون و المؤمنون و السعداء و من اريد كرامته فوجب لهم ما قال كما قال و قال للذي بشماله منك الجبارون و المشركون و الكافرون و الطواغيت و من اريد هوانه و شقوته، فوجب لهم ما قال كما قال.
ثم ان الطينتين اختلطتا جميعا، و ذلك قول اللّه عز و جل فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى فالحب طينة المؤمنين التي القى اللّه تعالى عليها محبته، و النوى طينة الكافرين الذين ناؤا عن كل خير و انما سمّى النوى من اجل انه نئا عن كل خير و تابعد منه، و قال اللّه عز و جل يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ،* فالحي الذي يخرج من الميت هو المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر و الميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن فالحي المؤمن و الميت الكافر و ذلك قوله عز و جل أو من كان ميتا فأحييناه فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر و كان حيوته حين