الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٥
روى ان واحدا من قوم فرعون اعطاه[١] نقود عنب و قال اريد ان تخلق هذا جواهر كبارا لانك رب قادر، فأخذه فرعون فلما جنّ عليه الليل سد ابواب بيته و قال لا يدخل عليّ أحد فبقي متفكرا في حال العنب فأتاه الشيطان فدّق عليه الباب فقال فرعون من في الباب فقال ابليس ضرطتي في لحية رب لا يدري من في الباب فعرفه فرعون فقال ادخل يا ملعون، فقال ابليس ملعون يدخل على ملعون فلما دخل عليه رأى عنقود العنب بين يديه و هو حيران فقال ناولني هذا العنقود فقرأ عليه اسما فاذا هو احسن ما يكون من اللئالئ، فقال له الشيطان انصف يا عديم الانصاف انا في مثل هذا العلم و الكمال اردت ان اكون عبدا من جملة العبيد، فما قبلوني عبدا لباب هذا السلطان و انت مع جهلك هذا و حماقتك اردت ان تكون ربا و ادعيت هذه المرتبة العظيمة فقال له فرعون يا ابليس لأي شيء ما سجدت لادم لما امرت فقال لاني علمت ان طينتك هذه الخبيثة في صلبه و من هذا امتنعن من السجود له.
و لما صنع نوح ٧ السفينة و اركب فيها انواع الحيوانات بقي الحمار خارج السفينة، و خاف عليه نوح من الغرق و كلما امره بالركوب امتنع، فغضب عليه نوح و قال اركب يا شيطان مخاطبا للحمار فسمع الشيطان كلام نوح فتعلق في ذنب الحمار و ركب في السفينة و نوح ٧ كان يظن انه لم يركب و لم يرخص له فلما اخذت السفينة مأخذها و طافت على الماء نظر نوح فرأى ابليس جالسا صدر السفينة، فقال له من رخصك فقال انت أ لم تقل اركب يا شيطان، ثم انه قال يا نوح ان لك عندي يدا و نعمة اريد ان اكافيك عليها فقال نوح و ما هي قال انك دعوت على قومك فاغرقتهم بساعة واححدة، و لو بقوا لكنت متحيرا في اضلالهم و ايرادهم مورد الهلاك فلما علم نوح ان الشيطان قد شمت به بكى و ناح بعد الطوفان خمسمائة عام، فسمى نوحا و قد كان من قبل اسمه عبد الجبار فأوحى اللّه سبحانه الى نوح ان اسمع ما يقول لك الشيطان، و اقبل كلامه فقال ما تقول يا ابليس فقال يا نوح انهاك عن خصال.
اولها الكبر و العجب فإنّ اول ما عصى اللّه به التكبر و ذلك انه امرني بالسجود لابيك آدم و لو سجدت لما اخرجوني من عالم الملكوت، و ثانيها الحرص، فان اللّه تعالى قد اباح الجنة كلها لابيك آدم و نهاه عن شجرة واحدة، فدعاه حرصه الى الاكل منها فأكل فصار عليه ما صار.
و ثالثها ان لا تخلو بامرأة اجنبية الا و يكون معكما ثالث فانك ان خلوت بها من غير ثالث كنت انا الثالث، فأسوّل لك الامور حتى اوقعك في الزنا، فأوحى اللّه اليه بقبول قول الشيطان، و من هنا قال ٧ الحكمة ضالة المؤمن و ذلك انه يدورها اينما كانت و في يد من كانت حتى
[١] ظاهر المصنف( ره) ان هذا النقل ليس من المعصوم ٧ و اظنة مطابئة من الاساطير.