الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧١
و يقول لامر ما خلقت ثم انه دخل يوما الى جوفه فغوط فيه و من ثم صار الغائط نجسا و منتنا لمكان غايط الشيطان في جوف آدم ٧.
فأمر اللّه سبحانه روح آدم ان تدخل في بدنه، فابت و قالت يا رب كيف ادخل هذا البدن، و اغفل عن طاعتك و تعتريني معاصي الابدان، و لعلها انما قالت هذا لعملها السابق بالجان الذين كانوا في الارض فان الارواح مخلوقة قبل الابدان بالفي عام و روى اكثر من هذا فلطف بها سبحانه و قال انه سأخرج من هذا البدن اقواما لا يعصوني طرفة عين و هم حججي على عبادي فدخلت الروح فلما استقرت في البدن عطس آدم فقال الحمد للّه رب العالمين فقال له اللّه تعالى رحمك اللّه يا آدم و هذا معنى ما جاء من قوله يا من سبقت رحمته غضبه، فأن اول خطاب كان مع نبينا آدم ٧ هذه الرحمة فقد ابتدأ العالم بحمده و ختم به كما سيأتي من ان اهل الجنة اذا دخلوا الجنة، و اهل النار اذا دخلوا النار قال اهل الجنة اذا خرجوا من هذه الدنيا الى الجنة الحمد للّه رب العالمين كما حكاه اللّه سبحانه بقوله و قضى بينهم بالحق و قيل الحمد للّه رب العالمين.
و بالجملة فقد خلق اللّه سبحانه آدم ٧ على تلك الصورة التي خلقه عليها، من غير ان يتخلق عليه الصور نطفة و علقة و مضغة و عظاما كما تداولت على اولاده و هذا هو احد معاني قوله ٦ ان اللّه خلق آدم على صورته و قد اجبت بهذا الجواب لما سألني بعض الافاضل في مجلس بعض الملوك و جواب آخر ايضا خطر بالبال ذلك الوقت و حاصله انه قد روى ان ملائكة التصوير اذا ارادوا تصوير النطفة ذكرا او انثى يقولون يا رب على أي صورة نصوره فان كان ذكرا قال سبحانه احضروا صور ابيه آدم و صوروه مثل واحدة منها، و ان كان انثى قال احضروا صور امهاته الى حوى فصوروه على صورة واحدة منها و من ثم قال ٧ لا ينبغي لاحد ان يطعن في نسب ولده لاجل انه لا شبهه في الصورة فعله انما صوّر مثل واحد من آبائه، و هذا في غير ابينا آدم ٧ و اما هو فليس له آباء و لا امهات حتى يتصور مثل واحدة منها بل خلق على تلك الصورة التي خلق عليها و قال المحقق صاحب عوالي اللئالئ المراد بالصورة الصورة المعنوية، كما قال ٧ تخلقوا بأخلاق اللّه فيكون الضمير حينئذ راجعا الى اللّه سبحانه يعني على صورة اللّه المعنوية و مصداقه الحديث القدسي قال فيه اذا تقرب عبدي اليّ بالنوافل كنت سمعه الذي يسمع و يده التي بها يبطش[١] رجله التي بها يمشي الحديث.
و قال سيدنا المرتضى نوّر اللّه مضجعه ان على بمعنى مع يعني انه سبحانه خلق مادته مع صورته فيكون ردا على ما زعمه الطبيعيون من ان المادة مخلوقة و الصورة من مقتضياتها، و الذي
[١] البطش الاخذ بشرعة و الاخذ بعنف و سطوة.