الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٥
و اما هؤلاء المنجمون فقد وقع بأيديهم منه احكام قليلة قد شيب صدقها بكذبها كما اشير اليه سابقا، فمن هذا قصرت معرفتهم عن الاحاطة بما احاط به الائمة عليهم السّلام و وقع الخلاف في اكثر اخباراتهم فهي ليست اتفاقية او بالتجارب كما قاله شيخنا المفيد طاب ثراه.
المقام الثاني قد تحقّقت ان السيد بن طاوس و شيخنا البهائي قدس اللّه روحيهما ذهبا الى جواز تعلّمه و تعليمه اذا كان الاعتقاد على كونه علامة، و لكن ظاهر الاخبار النهي عنه مطلقا و تحريمه و ان كان على سبيل كونه علامة، روى الصدوق قدس اللّه روحه باسناده الى عبد اللّه بن عوف قال لما اراد امير المؤمنين ٧ المسير الى النهروان أتاه منجم فقال له يا امير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة سر في ثلاث ساعات يمضين من النهار، فقال امير المؤمنين ٧ و لم ذاك؟، قال لانك ان سرت هذه الساعة اصابك و اصاب اصحابك اذىّ و ضرّ شديد، و ان سرت في الساعة التي امرتك بها ظفرت و ظهرت و اصبت كما طلبت، فقال امير المؤمنين ٧ أ تدري ما في بطن هذه الدابة أذكر أم انثى قال ان حسبت علمت قال له امير المؤمنين ٧ من صدقّك على هذا القول كذّب بالقرآن ان اللّه عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الارحام و ما تدري نفس ما ذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي أرض تموت ان اللّه عليم خبير، ما كان محمد ٦ يدّعي ما أدعيت أ تزعم انك تهدي الى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، و الساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ، من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللّه عز و جل في ذلك الوجه و احوج الى الرغبة اليك و دفع المكروه عنه، و ينبغي له ان يوليك الحمد دون ربه عز و جل فمن آمن لك بهذا فقد أتخذك من دون اللّه، ندا و ضدا ثم قال اللهم لا طير الا طيرك و لا خير الا خيرك و لا اله غيرك بل نكذبك و نخالفك و نسير في الساعة التي نهيت عنها.
و روى السيد الرضي في نهج البلاغة قال و من كلام له ٧ ايها الناس اياكم و تعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر او بحر فانها تدعو الى الكهانة، المنجم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في الناس سيروا على اسم اللّه و عونه و الحديث طويل، و في الاحتجاج عن هشام بن الحكم في خبر النزديق الذي سأل ابا عبد اللّه ٧ من مسائل و كان فيما سأله ما تقول في علم النجوم، قال هو علم قلّت منافعه و كثرت مضراته لانه لا يدفع به المقدور و لا يتقي به المحذور، و ان اخبر المنجم بالبلا لم ينجع التحرز من القضا و ان اخبر هو بخير لم يستطع تعجيله، و ان حدث به سوء لم يمكنه صرفه، و المنجم يضاد اللّه في علمه بزعمه انه يردّ قضاء اللّه عن خلقه.
و في الخصال عن ابي الحصين قال سمعت ابا عبد اللّه ٧ يقول سأل رسول اللّه ٦ عن الساعة فقال عند ايمان بالنجوم و تكذيب بالقدر، و روى فيه باسناد آخر عن الباقر ٧ عن آبائه عليهم السّلام قال نهى رسول اللّه ٦ عن خصال و ساق الحديث الى ان قال و عن النظر في