الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٠
ثم قال ان من معجزات الانبياء عليهم السّلام إخبارهم بالغيوب فكيف يقدر عليها غيرهم فيصير ذلك مانعا من ان يكون ذلك معجزا لهم، ثم قال و الفرق بين ذلك و بين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في اجسامنا، فالفرق بين الامرين ان الكسوفات و اقترانات الكواكب و انفصالها طريقة الحساب و سير الكواكب، و له اصول صحيحة و قواعد سديدة و ليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب الخير و الشر و النفع و الضرر و لو لم يكن من الفرق بين الامرين الا الاصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات و ما يجري مجراها و لا يكاد يتفق خطاء البتة فان الخطأ المعهود الدائم انما هو في الاحكام الباقية حتى ان الصواب هو العزيز فيها و ما يتفق بقلة فيها من اصابة فقد يتفق من المنجمين اكثر منه فحمل احد الامرين على الاخر قلّة دين و حياء انتهى.
و قال في الغرر و الدرر قد اجمع المسلمون قديما و حديثا على تكذيب المنجمين و الشهادة بفساد مذاهبهم و بطلان احكامهم و معلوم من دين الاسلام و دين الرسول ٦ ضرورة التكذيب لما يدعيه المنجمون و الازراء عليهم و التعجيز لهم و في الروايات عنه ٦ ما لا يحصى كثرة و كذا من علماء اهل بيته عليهم السّلام و خيار اصحابه فما زالوا يتبرأون من مذاهب المنجمين و يعدونها ظلالا و محالا هذا كلامه طاب ثراه.
و قال العلامة قدس اللّه روحه في المنتهى التنجيم حرام، و كذلك تعلّم النجوم مع اعتقاد انها مؤثرة او ان لها مدخلا في التاثير في النفع و الضرر، و بالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية و الطبيعية بالحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية كافر. و أخذ الاجرة على ذلك حرام، و اما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكواكب و بعده و احواله منم التربيع و الكسوف و غيرهما فانه لا باس به انتهى.
و قال شيخنا الشهيد (ره) في قواعده كل من اعتقد في الكواكب انها مدبّرة لهذا العالم و موجدة ما فيه فلا ريب انه كافر، و ان اعتقد انها تفعل الاثارة المنسوبة اليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الاعظم كما يقوله اهل العدل فهو مخطئ اذ لا حيوة لهذه الكواكب ثابتو بدليل عقلي و لا نقلي و بعض الاشعرية يكفرون هذا كما يكفرون الاول، و اوردوا على انفسهم عدم إكفار المعتزلة و كل من قال بفعل العبد، و فرقوا بأن الانسان و غيره من الحيوان يوجد فعله من ان التذلل ظاهر عليه فلا يحصل منه اهتضام بجانب الربوبية بخلاف الكواكب فانها غايبة عنّا فربما ادلّ ذلك الى اعتقاد استقلالها و فتح باب الفكر.
و اما ما يقال من ان استناد الافعال اليها كاستناد الاحراق الى النار و غيرهما من العاديات بمعنى ان اللّه تعالى اجرى عادته انها اذا كانت على شكل مخصوص او وضع مخصوص يفعل بما ينسب اليها و يكون ربط المسببات بها كربط مسببات الادوية و الاغذية بها مجازا باعتبار الربط