الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٤
أقول يمكن ان يكون هذا هو الطارق بعينه و يكون معنى قوله ٧ لا تعرفه الناس انهم لا يعرفون صفاته و علاماته و انتهاء انواره و ان عرفوا اسمه و بعض احكامه، فان الكواكب التي عرفوها بالارصاد هي السبعة السيارة و عرفوا من الثوابت الفا و اثنين و عشرين او خمسا و عشرين ثوابت، رصدوها و عينوا مواضعها طولا و عرضا بالنسبة الى منطقة البروج و اما غير المرصودة من الثوابت فغير محصورة.
و روى رئيس المحدثين شيخنا الكليني طاب ثراه عن الصادق ٧ قال ان اللّه عز و جل خلق نجما في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد و سائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار و هو نجم الانبياء و الاوصياء و هو نجم امير المؤمنين ٧ يأمر بالخروج من الدنيا و الزهد فيها و يأمر بافتراش التراب و توسد اللبن و اكل الجشب و ما خلق اللّه نجما اقرب الى اللّه منه و هذا النجم هو زحل، و فيه دلالة على خطاء المنجمين في طبائع الكواكب و في سعودها و نحوسها، فان زحل عندهم انحس الكواكب كما عرفت.
و ام قول الصدوق (ره) ان الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فهو غير هذا فلا يخفى ما فيه اذ المنجمون يخبرون بأكثر الكسوفات بل بكلها على ما هو المشاهد منهم في هذه الاعصار، نعم قد يخبرون عنه فلا يقع و لكن كلما يقع يخبرون عنه قبل وقوعه و سيأتي تحقيق الجواب عنه في النور الاتي ان شاء اللّه تعالى اذا عرفت هذا.
فاعلم ان بعض المحققين ممن قال بمقالة المنجمين و اهل الفلسفة من حيوة الافلاك و الكواكب و ان كل واحد من السيارات السبع مدبر لفلكه كالقلب في بدن الحيوان ان كل كوبك منها ينزل مع افلاكه منزلة حيوان واحد ذي نفس واحدة يتعلق بالكواكب اول تعلقها، و بواسطة الكواكب يتعلق بالافلاك كما يتعلق نفس الحيوان بقلبه و بأعضائه الباقية بعد ذلك، فالقوة المحركة منبعثة عن الكواكب الذي هو كالقلب في افلاكه التي هي كالجوارح و الاعضاء الباقية، قد استدل على حيوة القمر و تصرفه في فلكه بالفقرات المذكورة في اول دعاء الهلال من الصحيفة السجادية، و هي قوله ٧ ايها الخلق المطيع الدائب السريع، المتردد في منازل التقدير المتصرف في فلك التدبير، و وجه الاستدلال بأمور.
الاول من جهة الخطاب و توجيهه اليه و ذلك لا يكون الا لصاحب الحياة الثاني وصفه بالسرعة فان المراد بحركته السريعة اما الحركة اذلاتية التي يدور بها على نفسه كما قال به جمع كثير من محققي الحكماء في كل الكواكب و فرّع عليه المحقق الطوسي طاب ثراه كون المحق المرئي في وجه القمر شيئا غير ثابت في جرمه و الا لتبدّل وضعه و اما حركته العرضية التي بتوسط فلكه و هو