الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٢
و هي كدرة و القمر مثل ذلك، قال علي بن الحسين عليهما السّلام اما انه لا يفزع للايتين و لا يرهب الا من كان من شيعتنا، فاذا كان ذلك منهما فافزعوا الى اللّه تعالى و راجعوه.
قال الصدوق (ره) ان الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شيء و انما يجب الفزع الى المساجد و الصلوة عند رؤيته، لانه مثله في المنظر و شبيه له في المشاهدة كما ان الكسوف الواقع مما ذكره سيد العابدين ٧ انما وجب الفزع فيه الى المساجد و الصلوة لانه آية تشبه آيات الساعات و كذلك الزلازل و الرياح و الظلم و هي آية تشبه آيات الساعة، فأمرنا بتذكر القيامة عند مشاهدتها و الرجوع الى اللّه تبارك و تعالى بالتوبة و الانابة، و الفزع الى المساجد التي هي بيوته في الارض، و المستجير بها محفوظ في ذمة اللّه تعالى ذكره.
اقول قوله ٧ البحر الذي خلقه اللّه بين السموات و الارض كما تضمنه هذا الحديث موجود في كثير من الاخبار، و هو ان اللّه سبحانه خلق بحرا بين السماء و الارض و امسكه بقدرته، و هذه الخضرة التي نراها هي خصرة ماء ذلك البحر و لا يحتاج هذا و امثاله الى التأويل حتى ينطبق على مذهب الفلاسفة، لان مثله يحوج الى تأويل الاخبار كلها من غير ضرورة، و تصديق هذا ما رواه صاحب كشف الغمة باسناد الى صفوان الجمال، قال كنت ند ابي عبد اللّه ٧ بالحيرة اذ اقبل الربيع، فقال أجب امير المؤمنين فلم يلبث ان عاد فقلت دعاك فأسرعت الانصراف، فقال انه سألني عن شيء فألق الربيع فاسأله عنه كيف صار الامر الذي سألني عنه قال صفوان و كان بيني و بين الربيع لطيف، فخرجت فأتيت الربيع فسألته عما دعا المنصور ابا عبد اللّه ٧ لاجله، فقال الربيع اخبرك بالعجب ان الاعراب خرجوا يجتنون الكمأة فأصابوا في البدو خلقا ملقى فأتوا به فأدخلته على المنصور لاعجبه منه، فوضعته بين يديه فلما رآه قال نحّه و ادع لي جعفر بن محمد ٧ فدعوته فقال يا ابا عبد اللّه أخبرني عن الهوى ما فيه، فقال في الهوى موج مكفوف فقال فيه سكان، قال نعم قال و ما سكّانه قال خلق ابدانهم خلق الحيتان رؤسهم رؤس الطير و لهم اعراف كأعراف الديكة و بغابغ كبغابغ الديكة، و اجنحة كأجنحة الطير في الوان اشد بياضا من الفضة المجلوة، فقال المنصور هلّم الطشت فجئت بها و فيها ذلك الخلق فاذا هو و اللّه كما وصف جعفر بن محمد عليهما السّلام فلما نظر اليه جعفر ٧ قال هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف، فأذن له بالانصراف فلما خرج قال ويلك يا ربيع هذا الشجا المعترض في حلقي من اعلم الناس.
و اما قوله ٧ ثم وكّل بالفلك ملائكة يديرونه، فهو مما يدل على ان حركته ليست بالارادة و الاختيار منه كما قاله الفلاسفة و متابعوهم من ان الافلاك بأجمعها حيّة ناطقة عاشقة مطيعة لمبدعها و خالقها، و اكثرهم على ان غرضها من حركاتها نيل التشبيه بجانبه و التقرّب اليه جلّ شأنه، و بعضهم على ان حركاتها لورود الشوارق القدسية عليها آنا فآنا، فهي من قبيل الطرب