الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٩
يعصيا شيئا فأمر اللّه عز و جل جبرئيل ان يمحو ضوء القمر فمحاه فأثر المحو في القمر خطوطا سوداء و لو ان القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس لما عرف الليل من النهار و لا النهار من الليل.
و روى القاسم بن معاوية قال قلت لابي عبد اللّه ٧ هؤلاء يروون حديثا في معراجهم أنه لما اسرى برسول اللّه ٦ رأى على العرش لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه ابو بكر الصديق فقال سبحان اللّه غيروا كل شيء حتى هذا قلت نعم قال ان اللّه عز و جل لما خلق العرش كتب عليه لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه و لما خلق الماء كتب في مجراه لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه علي امير المؤمنين و لما خلق اللّه عز و جل الكرسي كتب على قوائمه لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه علي امير المؤمنين، و لما خلق اللّه عز و جل اللوح كتب فيه لا الا اللّه محمد رسول اللّه علي امير المؤمنين، و لما خلق اللخ اسرافيل كتب على جبهته لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه علي امير المؤمنين و لما خلق السموات كتب على اكنافها لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه علي امير المؤمنين، و لما خلق اللّه عز و جل الارضين كتب على اطباقها لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه علي امير المؤمنين، و لما خلق اللّه عز و جل الجبال كتب على رؤسها لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه علي امير المؤمنين، و لما خلق اللّه عز و جل القمر كتب عليه لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه علي امير المؤمنين، و هو السواد الذي ترونه في القمر، فاذا قال احدكم لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فليقل علي امير المؤمنين و لا منافاة بين هذين الخبرين لجواز ان يكون المحو الواقع في حديث الاول بهذه الكتابة الواقعة في الحديث الثاني، و اما عدم مشاهدة هذا السواد في جرم الشمس فلعله باعتبار زيادة نورها لا يرى ما في وجهها كما هو شأن الاجسام المضيئة.
و قد وقع الخلاف بين اهل صناعة الفلك في ان فلك الشمس هو هو فوق فلك الزهرة و عطارد او تحتهما، و ذلك لما عرفت من ان الشمس عندهم لا تنكسف الا بالقمر و لا يتصور كسفها بشيء من الكواكب لانها تستتر بشعاعها، و من هذا ارجعوا الترتيب الى شمسة القلادة لكن قال ابن سينا و جماعة انهم رأوا الزهرة في وجه الشمس كالشامة كاسفة لها، و ذهب مؤيد الدين العرضي و صاحب التحفة الى ان فلك الزهرة دون فلك عطارد و فوق فلك الشمس، و كذبّوا ابن سينا فيما زعم، و قالا ان في وجه الشمس نقطة سوداء فوق مركزها بقليل كالمحو في وجه القمر، فهذه النقطة هي الشامة و اما الشامتان فجاز ان تكون احديهما هذه النقطة و الاخرى عطارد هذا كلامهم.
اقول بناء على هذه الاخبار يجوز ان يكون ذلك السواد المشاهد على وجه الشمس هو هذا المكتوب فتارة يشاهد نقطة و تارة يشاهد نقطتان، و هذا المحو الذي في القمر هو احد معاني