الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٧
و ثانيها انه طاب ثراه قد فسر الصلوة بالعطا و المنحة التي هي من آثار الرحمة و العطا و المنحة التي نطلبها للنبي و اهل بيته ليست مخصوصة بما يتعلق بهم وحدهم بل هو عطاء يزيد في علوهم و يرفع شرفهم فوق شرف الانبياء عليهم السّلام، و اكمل هذا و اهمه هو مقام شفاعتهم من امتهم، و مقام شهادتهم على تبليغ سائر الانبياء و المرسلين عليهم السّلام كما روى في الاخبار الصحيحة و نحو هذين و هذا الدعاء و ان كان لهم صورة الا انه في المعنى ترجع فائدته الينا و اليهم، فالينا بقبول شفاعتهم في حقنا للخلاص من اليم العذاب و اليهم باظهار قبول شفاعتهم و حصول ملتمسهم على رؤوس الاشهاد بحضور الملائكة المقربين و الانبياء المرسلين و العباد الصالحين.
و لا ريب ان قبول الالتماس من ارفع الدرجات كما ان ردّه من اعظم النكبات و لا تظنّ ان اعلى هو اعالي الجنان و اللوس مع الحور و الغلمان فان هذا من لذات البدن و ذاك من لذات الروح، و هم عليهم السّلام انما كان مطمح انظارهم هو طلب اللذة المعنوية، كما قاله سيد الموحدين عليه افضل التسليمات ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك و لكن وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك، و في القرآن العزيز بعد ان ذكر سبحانه اللذات الحسية من الاشجار و الانهار و الحور و الغلمان قال و رضوان من اللّه اكبر، فانه لذة معنوية كما عرفت و الاشارة الى نقيضه واقعة بقوله تعالى حكاية عن دخول جهنم رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، و ذلك ان الخزي عذاب روحاني و حرارة نار جهنم و ما أعدّ فيها من العقارب و الافاعي عذاب جسماني، و الاول افظع و أشدّ هولا من الثاني و لذا لم يقل من تدخل النار فقد احرقته أو عذبته أو نحو ذلك و الحاصل ان هذا الدعاء الخاص بالصلوة على النبي ٦ من باب ما ورد في ادعية الصلوة و تقبّل شفاعته في امته و ارفع درجته، فأن رفع الدرجة و ان كان اعمّ الا انه هنا كالتفسير و البيان لقبول الشفاعة على ما عرفت مع أنه ورد في الروايات ان معن السّلام على المعصومين عليهم السّلام هو سلامتهم و سلامة دينهم و شيعتهم في زمن القائم ٧ هذا مما يتعلق بالادعية و تزيد التأثيرات فيه كما لا يخفى.
و ثالثها ان قوله طاب ثراه و تلك الامور موعبية فجاز تساويهما، يرد عليه انك قد فسرت الصلوة بالعطاء الذي هو من آثار الرحمة، فنعود و نقول ما هذا العطاء و اي شيء ذلك العطاء الذي فضّل اللّه فيه ابراهيم على محمد ٦ بل ساواه فيه ان كان هو في عالم الدنيا فهذا عالم محسوس مشاهد و هو ٦ قد فضل على سائر الانبياء في جميع الكمالات و ان كان في النشأة الاخرى فقد روى ان الحوض و الكوثر و مقام الشفاعة قسمة الجنان و النيران و الشهادة للانبياء بالتبليغ و السبق بدخول الجنة ول كمال هناك انما هو آئل اليه ٦ و الى اهل بيته من غير مشاركة أحد فأين هذا العطاء الموهبي الذي تساويا فيه مع ان المواهب التي تتفاوت فيها الدرجات انما