إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٣٣ - باب الفضائل الثابتة له ع بعد مضيه و وفاته
فلنذكر شيئا منها يسيرا
رُوِيَ أَنَّ الشَّاعِرَ الْبَبَّغَاءَ وَفَدَ عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ يَفِدُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَوَجَدَهُ فِي الصَّيْدِ فَكَتَبَ وَزِيرُ الْمَلِكِ يُخْبِرُهُ بِقُدُومِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُسْكِنَهُ فِي بَعْضِ دُورِهِ وَ كَانَ عَلَى بَابِ تِلْكَ الدَّارِ غُرْفَةٌ كَانَ لِلْبَبَّغَاءِ يَبِيتُ لَيْلَهُ فِيهَا وَ لَهَا مَطْلَعٌ إِلَى الدَّرْبِ وَ كَانَ عَلَى الْحَارِسِ أَنْ يَخْرُجَ كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَيَصِيحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا غَافِلِينَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى بَاغِضِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ الْبَبَّغَاءُ الشَّاعِرُ يُنْزَعُ لِصَوْتِهِ فَاتَّفَقَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَنَّ الشَّاعِرَ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ جَاءَ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِلَى ذَلِكَ الدَّرْبِ فَوَجَدَ الْحَارِسَ فَقَالَ النَّبِيُّ لِعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اصْفَعْهُ بِيَدِكَ فَإِنَّهُ يَسُبُّكَ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ انْتَبَهَ الشَّاعِرُ مُنْزَعِجاً مَرْعُوباً مِنَ الْمَنَامِ ثُمَّ انْتَظَرَ الصَّوْتَ الَّذِي كَانَ يَسْمَعُهُ مِنَ الْحَارِسِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَلَمْ يَسْمَعْهُ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعَ صِيَاحاً وَ رَأَى رِجَالًا قَدِ اضْطَرَبُوا وَ قَدْ أَقْبَلُوا إِلَى دَارِ الْحَارِسِ فَسَأَلَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا إِنَّ الْحَارِسَ قَدْ حَصَلَ لَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ضَرْبَةٌ بِقَدْرِ الْكَفِّ وَ هِيَ تَنْشَقُّ وَ تَمْنَعُهُ الْقَرَارُ فَلَمْ يَكُنْ وَقْتُ الصَّبَاحِ حَتَّى مَاتَ وَ شَاهَدَهُ بِذَلِكَ الْحَالِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا.
وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي دُلَفَ وَلَدٌ فَتَحَادَثَ أَصْحَابُهُ فِي حُبِّ عَلِيٍّ ع وَ بُغْضِهِ فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا كَافِرٌ شَقِيٌّ وَلَدُ زِنْيَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ فَقَالَ وَلَدُ أَبِي دُلَفَ مَا تَقُولُونَ فِي الْأَمِيرِ هَلْ يُؤْتَى فِي أَهْلِهِ فَقَالُوا لَا فَقَالَ أَنَا أُبْغِضُ عَلِيّاً وَ لَيْسَ كَمَا قَالَ رَوَى هَذَا الرَّجُلُ فَخَرَجَ أَبُوهُ وَ هُمْ فِي التَّشَاجُرِ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فَقَالُوا كَذَا وَ كَذَا وَ حكموا [حَكَوْا] كَلَامَ وَلَدِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَحَقٌّ وَ إِنَّهُ لَوَلَدُ زِنْيَةٍ وَ حَيْضَةٍ مَعاً وَ إِنِّي كُنْتُ مَرِيضاً فِي دَارِ أَخِي فَتَمَايَلْتُ وَ دَخَلَتْ عَلَيَّ جَارِيَتُهُ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَدَعَتْنِي نَفْسِي إِلَيْهَا فَأَبَتْ وَ قَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ وَ كَابَرْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَ وَطِئْتُهَا فَحَمَلَتْ بِهَذَا الَّذِي يُبْغِضُ عَلِيّاً فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ وَ حَيْضَةٍ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ كَانَ بِبَلَدِ الْمَوْصِلِ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ حَمْدَانُ بْنُ حُمْدُونٍ العدري [الْعَدَوِيُ]-