إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨٦ - خبر الأشجع بن مزاحم
وَ لَيْسَ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ تَطْلُبُ الثَّأْرَ فَقَبَّحَكَ اللَّهُ وَ تَرَّحَكَ فَقَالَ لَهُ الْأَشْجَعُ بَلْ قَبَّحَكَ وَ بَتَرَ عُمُرَكَ أَوْ قَالَ تَرَّحَكَ فَإِنَّ حَسَدَكَ الْخُلَفَاءَ لَا يَزَالُ بِكَ حَتَّى يُورِدَكَ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ وَ الْمَعَاطِبِ وَ بَغْيُكَ عَلَيْهِمْ و يَقْصُرُ عَنْ مُرَادِكَ فَغَضِبَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ تَمَطَّى عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَحَلَّ عَنْهُ وَ رَمَاهُ عَنْ جَسَدِهِ بِسَاعِدِهِ الْيُمْنَى فَاجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ عَلَى الْفَضْلِ وَ سَلَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى بَرِيقِ عَيْنَيِ الْإِمَامِ وَ لَمَعَانِ ذِي الْفَقَارِ فِي يَدِهِ رَمَوْا سِلَاحَهُمْ وَ قَالُوا الطَّاعَةَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أُفٍّ لَكُمْ انْصَرِفُوا بِرَأْسِ صَاحِبِكُمْ هَذَا الْأَصْغَرِ إِلَى صَاحِبِكُمْ الْأَكْبَرِ فَمَا بِمِثْلِ قَتْلِكُمْ يُطْلَبُ الثَّأْرُ وَ لَا تَنْقَضِي الْأَوْتَارُ فَانْصَرَفُوا وَ مَعَهُمْ رَأْسُ صَاحِبِهِمْ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ فَجَمَعَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ وَ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ أَخَاكُمُ الثَّقَفِيَّ أَطَاعَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَقَلَّدْتُهُ صَدَقَاتِ الْمَدِينَةِ وَ مَا يَلِيهَا فَاعْتَرَضَهُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَتَلَهُ أَشْنَعَ قَتْلَةٍ وَ مَثَّلَ بِهِ أَعْظَمَ مُثْلَةٍ وَ قَدْ خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قُرَى الْحِجَازِ فَلْيَخْرُجْ إِلَيْهِ مِنْ شُجْعَانِكُمْ مَنْ يَرُدُّهُ عَنْ سَنَنِهِ وَ اسْتَعِدُّوا لَهُ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ وَ السِّلَاحِ وَ مَا تَهَيَّأُ لَكُمْ وَ هُوَ مَنْ تَعْرِفُونَهُ أَنَّهُ الدَّاءُ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ وَ الْفَارِسُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ. قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ مَلِيّاً كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَقَالَ أَ خُرْسٌ أَنْتُمْ أَمْ ذَوُو أَلْسُنٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يُقَالُ لَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ صَخْرَةَ وَ قَالَ لَهُ إِنْ سِرْتَ أَنْتَ إِلَيْهِ سِرْنَا مَعَكَ أَمَّا لَوْ صَارَ إِلَيْهِ جَيْشُكَ هَذَا لَيَنْحَرَنَّهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ كَنَحْرِ الْبُدْنِ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ أَ تَعْلَمُ إِلَى مَنْ تُوَجِّهُنَا إِنَّكَ تُوَجِّهُنَا إِلَى الْجَزَّارِ الْأَعْظَمِ الَّذِي يَخْطَفُ الْأَرْوَاحَ بِسَيْفِهِ خَطْفاً وَ اللَّهِ إِنَّ لِقَاءَ مَلَكِ الْمَوْتِ أَسْهَلُ وَ أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنْ لِقَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ لَا جُزِيتُمْ مِنْ قَوْمٍ عَنْ إِمَامِهِمْ خَيْراً إِذَا ذُكِرَ لَكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ فِي وُجُوهِكُمْ فَأَخَذَتْكُمْ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ أَ هَكَذَا يُقَالُ لِمِثْلِي قَالَ فَالْتَفَتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ لَهُ لَيْسَ لِعَلِيٍّ إِلَّا خَالِدُ