إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٠٠ - سؤال الخضر ع عن ثلاث مسائل
مُحَمَّدٍ فِي قَوْمِهِ كَنَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَةٍ ثُمَّ قَالَ كَمَا قَالَ صَاحِبُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا قَتْلَ الرَّجُلِ حِينَ أَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِهِ فَلَمْ يَقْتُلَاهُ وَ تَرَكَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي ذَلِكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ رَدِّهِمَا أَمْرَهُ وَ أَمَرَنِي بَعْدَ مَا رَجَعَا أَنْ أَقْتُلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَاحِبَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ مُوَحِّدٍ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ رَدَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ لَمْ يُنْفِذْ أَمْرَهُ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ وَ مَسَاوِئُهُ وَ مَسَاوِئُ صَاحِبِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى أَوْ تُعَدُّ وَ لَمْ يَنْقُصْهُمَا ذَلِكَ عِنْدَ الْجَهَلَةِ بَلْ هُمَا أَحَبُّ إِلَى النَّاسِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَغْضَبُونَ لَهُمَا مَا لَا يَغْضَبُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَتَوَرَّعُونَ عَنْ ذِكْرِهِمَا بِسُوءٍ مَا لَا يَتَوَرَّعُونَ عَنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ.
[سؤال الخضر ع عن ثلاث مسائل]
قِيلَ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ جَلَسَ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَجَبْتَنِي عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ تَرَكُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قَضَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَا فِي آخِرَتِهِمْ وَ إِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُوَحِّدِينَ ع سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى وَلَدِهِ الْإِمَامِ الْمُمْتَحَنِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ ع فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ فَقَالَ ع أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلِ يَنَامُ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ فَإِنَّ رُوحَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالرِّيحِ وَ الرِّيحُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْهَوَاءِ إِلَى وَقْتِ مَا يَتَحَرَّكُ صَاحِبُهَا لِلْيَقَظَةِ فَإِنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَدِّ الرُّوحِ جَذَبَتْ تِلْكَ الرُّوحُ الرِّيحَ وَ جَذَبَتِ الرِّيحُ الْهَوَاءَ فَرَجَعَتِ الرُّوحُ وَ سَكَنَتْ فِي بَدَنِ صَاحِبِهَا وَ إِنْ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَدِّ الرُّوحِ جَذَبَ الْهَوَاءُ الرِّيحَ وَ جَذَبَتِ الرِّيَاحُ تِلْكَ الرُّوحَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهَا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الذُّكْرِ وَ النِّسْيَانِ فَإِنَّ قَلْبَ الرَّجُلِ فِي حُقٍّ وَ عَلَى الْحُقِّ طَبَقٌ فَإِنْ صَلَّى عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً تَامَّةً انْكَشَفَ ذَلِكَ