إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥١ - الجمع بين الفضائل المتضادات
الأعظم و البحر الخضم ينبوع الفضائل و الحكم جمال الإسلام و المسلمين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي قدس الله روحه الزكية سماه كتاب الألفين فيه ألف دليل من الكتاب العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ كما قال سبحانه و تعالى و ألف دليل من سنة النبي ص على إمامة علي بن أبي طالب ع و لو لم يكن من الدلائل على إمامته ع سوى العصمة و النص من النبي ص لكان كافيا و ذلك لأن الإمام إذا لم يكن معصوما لجاز عليه الخطأ فيحتاج إلى إمام آخر يرده عن خطئه و يلزم التسلسل و هو محال لأن السبب المحوج إلى الإمام جواز الخطإ على الأمة فلا يجوز أن يكون الإمام كذلك و إلا لانتفت الفائدة عن إمامته و لأن الإمام حافظ للشرع فلو لم يكن معصوما لجاز عليه الإخلال بشيء من الشرع و الزيادة فيه فلا يكون الشرع محفوظا و لأن الإمام مع جواز المعصية عليه إما أن يتبع أو لا فإن اتبع لزم التعاون على الإثم المنفي لقوله تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ أو لا يتبع فلا يكون إماما لعدم الفائدة. و مع هذا فالإمامة لطف من الله و الله تعالى حكيم فلا يختار إلا المعصوم فحينئذ يجب أن يكون الإمام بعد النبي ص بلا فصل علي بن أبي طالب ع للإجماع على عصمته دون غيره. و أما النص فكثير تواترت به الشيعة خلفا بعد سلف أن النبي ص نص عليه بالخلافة نصا جليا كقوله
أَنْتَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي.
وَ
سَلِّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا.
إلى غير ذلك من الأحاديث. أما الدلائل على إمامته قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي المعلوم منهم الصدق و لا يعلم الصدق إلا من المعصوم و لا معصوم ممن قيل بإمامته إلا هو فتعين للإمامة. و منها أن أبا بكر و العباس كانا كافرين فلا يصلحان للإمامة لقوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ لتعين هو لها.