إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣٣ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
قَدِ اجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَتَحَالَفَ وَ نَتَعَاقَدَ عَلَى أَنْ لَا نُطِيعَ مُحَمَّداً فِيمَا فَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع بَعْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ سَالِمٌ عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ إِنَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ كُنْتُمْ تَخُوضُونَ وَتتناجوا [تَتَنَاجَوْنَ] الله قَالُوا أَجَلْ عَلَيْنَا عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ إِنَّمَا كُنَّا فِي هَذَا الْأَمْرِ بِعَيْنِهِ لَا فِي شَيْءٍ سِوَاهُ قَالَ سَالِمٌ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَوَّلُ مَنْ يُعَاقِدُكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ لَا يُخَالِفُكُمْ عَلَيْهِ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا فِي بَنِي هَاشِمٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ وَ لَا أَمْقَتَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَاصْنَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ مَا بَدَا لَكُمْ فَإِنِّي وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَتَعَاقَدُوا مِنْ وَقْتِهِمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَسِيرَةَ أَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ فِيمَ كُنْتُمْ تَتَنَاجَوْنَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّجْوَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْتَقَيْنَا غَيْرَ وَقْتِنَا هَذَا فَنَظَرَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ص مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ جَمِيعاً وَ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ صَحِيفَةً عَلَى ذِكْرِ مَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَا فِي الصَّحِيفَةِ النَّكْثَ لِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ أَنَّ الْأَمْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ مَعَهُمْ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنْهُمْ وَ شَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا آخَرَ اسْتَوْدَعُوا الصَّحِيفَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَ جَعَلُوهُ أَمِينَهُمْ قَالَ فَقَالَ الْفَتَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هَبْنَا نَقُولُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ رَضُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ لِأَنَّهُمْ مِنْ مَشِيخَةِ قُرَيْشٍ وَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَمَا بَالُهُمْ رَضُوا بِسَالِمٍ وَ لَيْسَ هُوَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ إِنَّمَا هُوَ عَبْدٌ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا فَتَى إِنَّ الْقَوْمَ أَجْمَعَ تَعَاقَدُوا عَلَى إِزَالَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَسَداً مِنْهُمْ لَهُ وَ كَرَاهَةً لِأَمْرِهِ وَ اجْتَمَعَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ فِي قُلُوبِ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ كَانَ خَاصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانُوا يَطْلُبُونَ الثَّأْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِمْ عِنْدَ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنَّمَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى إِزَالَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ سَالِماً رَجُلٌ مِنْهُمْ-