إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠١ - حكاية الجاثليق الأول
قُلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ وَ قَدْ وَجَدْنَا فِي سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُوصِي بِهِ اليوم وَ يَحْتَاجُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عِلْمِهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمْ وَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَمْ يُوصِ كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ ادَّعَيْتَ أَشْيَاءَ لَسْتَ بِأَهْلِهَا وَ مَا أَرَاكُمْ إِلَّا وَ قَدْ دَفَعْتُمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدْ أَبْطَلْتُمْ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي قَوْمِهِمْ. قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَأْتِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهُ بِالْغَلَبَةِ وَ لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَأَوْصَى كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ خَلَّفَ فِيهِمْ كَمَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ الْعِلْمِ وَ لَسْنَا نَجِدُ عِنْدَ الْقَوْمِ أَثَرَ ذَلِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ كَالْأَسَدِ فَقَالَ يَا شَيْخُ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ مُحَمَّداً النَّبِيَّ ص لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ وَ لَا اسْتَخْلَفَكَ وَ إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِكَ وَ لَوْ رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرِضَاءِ الْخَلْقِ وَ اتِّبَاعِهِمْ لِهَوَاهُمْ وَ اخْتِبَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ مَا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ آتَاهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ لِيُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا يَأْتُونَ وَ يَدْرَءُونَ وَ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ فَقَدْ دَفَعْتُمْ لِلنَّبِيِّينَ عَنْ رِسَالاتِهِمْ وَ اسْتَغْنَيْتُمْ بِالْجَهْلِ مِنِ اخْتِيَارِ النَّاسِ عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّسُلَ لِلْعِبَادِ وَ اخْتِيَارِ الرُّسُلِ لِأُمَّتِهِمْ وَ نَرَاكُمْ تُعَظِّمُونَ بِذَلِكَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ لَا تَرْضَوْنَ إِلَّا أَنْ تَتَسَمَّوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِلَافَةِ وَ هَذَا لَا يَحِلُّ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ إِنَّمَا تَصِحُّ الْحُجَّةُ لَكُمْ بِتَأْكِيدِكُمُ النُّبُوَّةَ لِنَبِيِّكُمْ وَ أَخْذِكُمْ بِسُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ فِي هُدَاهُمْ وَ قَدْ تَغَلَّبْتُمْ فَلَا بُدَّ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ فِيمَا ادَّعَيْتُمْ حَتَّى نَعْرِفَ سَبِيلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ وَ نَعْرِفَ الْحَقَّ فِيكُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ أَ صَوَابٌ مَا فَعَلْتُمْ بِإِيمَانٍ أَوْ بِجَهْلٍ وَ كَفَرْتُمْ ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ أَجِبْ قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ لِيُجِيبَ عَنْهُ فَلَمْ يَرَ جَوَاباً ثُمَّ الْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بِنَاءُ الْقَوْمِ عَنْ غَيْرِ أَسَاسٍ وَ لَا أَرَى حُجَّةً لَهُمْ أَ فَهِمْتُمْ قَالُوا بَلَى ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا شَيْخُ أَسْأَلُكَ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِّي وَ عَنْكَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَا أَنَا قَالَ أَمَّا أَنَا فَعِنْدَ نَفْسِي مُؤْمِنٌ وَ مَا أَدْرِي مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ فِيمَا بَعْدُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَعِنْدِي كَافِرٌ وَ لَا أَدْرِي مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ مَنَّيْتَ نَفْسَكَ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ-