إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣٢ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
عَذابٍ غَلِيظٍ فَقُلْتُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمْ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَمَّاهُمْ لِي رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ أُنَاسٌ أَكْرَهُ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ فَأَمْسَكْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا حُذَيْفَةُ كَأَنَّكَ شَاكٌّ فِي بَعْضِ مَنْ سَمَّيْتُ لَكَ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى الْقَوْمِ وَ هُمْ وُقُوفٌ عَلَى الثَّنِيَّةِ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَأَضَاءَتْ جَمِيعَ مَا حَوْلَنَا وَ ثَبَتَتِ الْبَرْقَةُ حَتَّى خِلْتُهَا شَمْساً طَالِعَةً فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ رَجُلًا رَجْلًا وَ إِذَا هُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَدَدُ الْقَوْمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا تِسْعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ خَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ سَمِّهِمْ لَنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ هُمْ وَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هَؤُلَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ فَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ وَ أَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ الْبَصْرِيُّ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حُذَيْفَةُ ثُمَّ انْحَدَرْنَا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَوَضَّأَ وَ انْتَظَرَ أَصْحَابَهُ حَتَّى انْحَدَرُوا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ اجْتَمَعُوا فَرَأَيْتُ الْقَوْمَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قَدْ دَخَلُوا مَعَ النَّاسِ وَ صَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ الْتَفَتَ فَنَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ يَتَنَاجَوْنَ فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى فِي النَّاسِ لَا يَجْتَمِعُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ النَّاسِ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِسِرٍّ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالنَّاسِ مِنْ مَنْزِلِ الْعَقَبَةِ فَلَمَّا نَزَلَ الْمَنْزِلَ الْآخَرَ رَأَى سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُسَارُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى سِرٍّ وَ اللَّهِ لَتُخْبِرُونِّي عَمَّا أَنْتُمْ وَ إِلَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا سَالِمُ عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ وَ لَئِنْ نَحْنُ خَبَّرْنَاكَ بِالَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَ بِمَا اجْتَمَعْنَا لَهُ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَنَا فِيهِ دَخَلْتَ وَ كُنْتَ رَجُلًا مِنَّا وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ كَتَمْتَهُ عَلَيْنَا فَقَالَ سَالِمٌ ذَلِكَ لَكُمْ مِنِّي وَ أَعْطَاهُمْ بِذَلِكَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ وَ كَانَ سَالِمٌ شَدِيدَ الْبُغْضِ وَ الْعَدَاوَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا