إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٤٣ - الرابع في إيتاء ذي القربى
فَقَالَ ابْنُ مَارِدٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ جَدَّكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا ابْنَ مَارِدٍ مَنْ زَارَ جَدِّي عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً مَقْبُولَةً وَ عُمْرَةً مَقْبُولَةً وَ اللَّهِ يَا ابْنَ مَارِدٍ مَا يُطْعِمُ اللَّهُ النَّارَ قَدَماً تَغَيَّرَتْ فِي زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مَاشِياً كَانَ أَوْ رَاكِباً يَا ابْنَ مَارِدٍ اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَاءِ الذَّهَبِ.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة
[الرابع: في إيتاء ذي القربى]
و في إيتاء ذي القربى و هي صلة الذرية العلوية فإن الله جلّ جلاله أكّد الوصية فيهم و جعل مودّتهم أجر الرسالة بقوله جل شأنه- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنِّي شَافِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ وَ لَوْ جَاءُوا بِذُنُوبِ أَهْلِ الدُّنْيَا رَجُلٌ نَصَرَ ذُرِّيَّتِي وَ رَجُلٌ بَذَلَ مَالَهُ لِذُرِّيَّتِي عِنْدَ الْمَضِيقِ وَ رَجُلٌ سَعَى فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ ذُرِّيَّتِي إِذْ طُرِدُوا وَ شُرِّدُوا وَ رَجُلٌ أَحَبَّ ذُرِّيَّتِي بِاللِّسَانِ وَ الْقَلْبِ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيُّهَا الْخَلَائِقُ أَنْصِتُوا فَإِنَّ مُحَمَّداً ص يُكَلِّمُكُمْ فَتُنْصِتُ الْخَلَائِقُ فَيَقُومُ ص وَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي يَدٌ أَوْ مِنَّةٌ أَوْ مَعْرُوفٌ فَلْيَقُمْ حَتَّى أُكَافِيَهُ فَيَقُولُونَ فَأَيُّ يَدٍ أَوْ مِنَّةٍ وَ أَيُّ مَعْرُوفٍ لَنَا بَلِ الْيَدُ وَ الْمِنَّةُ وَ الْمَعْرُوفُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَيَقُولُ ص مَنْ آوَى أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ بَرَّهُمْ أَوْ كَسَاهُمْ مِنْ عُرْيٍ أَوْ أَشْبَعَهُمْ فَلْيَقُمْ حَتَّى أُكَافِيَهُ فَيَقُومُ أُنَاسٌ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا يَا مُحَمَّدُ يَا حَبِيبِي قَدْ جَعَلْتُ مُكَافَأَتَهُمْ إِلَيْكَ فَأَسْكِنْهُمْ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْجَنَّةِ فَيُسْكِنُهُمْ فِي الْوَسِيلَةِ حَيْثُ لَا يُحْجَبُونَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ع.
وَ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَ كَانَ حَنْبَلِيَّ الْمَذْهَبِ فِي تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُبَارَكٍ كَانَ يَحُجُّ سَنَةً وَ يَغْزُو سَنَةً وَ دَامَ عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ خَرَجَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ لِلْحَجِّ وَ أَخَذَ مَعَهُ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى مَوْقِفِ الْجِمَالِ بِالْكُوفَةِ لِيَشْتَرِيَ جِمَالًا لِلْحَجِّ فَرَأَى امْرَأَةً عَلَوِيَّةً عَلَى بَعْضِ المزبل- [الْمَزَابِلِ] تَنْتِفُ رِيشَ بَطَّةٍ مَيْتَةٍ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا وَ قُلْتُ لَهَا لِمَ تَفْعَلِينَ هَذَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ قَالَ فَوَقَعَ مِنْ كَلَامِهَا فِي خَاطِرِي شَيْءٌ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهَا فِي السُّؤَالِ فَقَالَتْ