إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٩ - في قضاء ديون النبي ص و قصة الأعرابي
قَضَاءَ دُيُونِ النَّبِيِّ ص وَ إِنْجَازَ عِدَاتِهِ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِ إِلَيْنَا فَكَانَ يُقْبِلُ الرَّجُلُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ كَانَ لَا يَمْلِكُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهُمَّ اقْضِ عَنْ نَبِيِّكَ فَيُصِيبُ مَا وَعَدَ النَّبِيُّ تَحْتَ الْبِسَاطِ لَا يَزِيدُ دِرْهَماً وَ لَا يَنْقُصُ دِرْهَماً فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ هَذَا يُصِيبُ مَا وَعَدَ النَّبِيُّ ص تَحْتَ الْبِسَاطِ وَ نَخْشَى أَنْ يَمِيلَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يُنَادِي مُنَادِيكَ أَيْضاً فَإِنَّكَ سَتَقْضِي كَمَا قَضَى فَنَادَى مُنَادِيهِ أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيُقْبِلْ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَعْرَابِيّاً وَ قَالَ إِنَّ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عِدَةَ ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرِ الْوَبَرِ سُودِ الْمُقَلِ بِأَزِمَّتِهَا وَ رَحَاهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَعْرَابِيُّ تَحْضُرُ عِنْدَنَا فِي غَدٍ فَمَضَى الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ أَ لَا تَرَى هَذَا الْأَمْرَ إِنَّكَ لَتُلْقِينِي فِي كُلِّ أَذِيَّةٍ وَيْحَكَ مِنْ أَيْنَ لِي فِي الدُّنْيَا عِشْرُونَ نَاقَةً بِهَذِهِ الصِّفَةِ مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَنَا كَذَّابِينَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ هُنَاكَ حِيلَةً تُخَلِّصُكَ مِنْهُ فَقَالَ وَ مَا هِيَ فَقَالَ تَقُولُ أَحْضِرْنَا بَيِّنَتَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ حَتَّى نُوَفِّيَكَ إِيَّاهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فِي دَيْنٍ وَ لَا عِدَةٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَضَرَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ إِنِّي قَدْ جِئْتُ لِلْوَعْدِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يَا أَعْرَابِيُّ أَحْضِرْنَا بَيِّنَتَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى نُوَفِّيَكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَتْرُكُ رَجُلًا يُعْطِينِي بِلَا بَيِّنَةٍ وَ أَجِيءُ إِلَى قَوْمٍ لَا يُعْطُونِي إِلَّا بِبَيِّنَةٍ مَا أَرَى إِلَّا وَ قَدِ انْقَطَعَتْ بِكُمُ الْأَسْبَابُ أَ وَ تَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كَذَّاباً لَآَتِيَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيّاً ع فَلَئِنْ قَالَ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُمْ لَأَرْتَدَّنَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَجَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ لِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عِدَةَ ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرِ الْوَبَرِ سُودِ الْمُقَلِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اجْلِسْ يَا أَعْرَابِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَقْضِي عَنْ نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ ع يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ تَعَالَيَا فَاذْهَبَا إِلَى وَادِي فُلَانٍ وَ نَادِيَا عِنْدَ شَفِيرِ الْوَادِي بِأَنَّا رَسُولَا وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ حَبِيبَاهُ وَ أَنَّ لِأَعْرَابِيٍّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرَ الْوَبَرِ سُودَ الْمُقَلِ فَمَضَيَا وَ نَادَيَا فَأَجَابَهُمَا مُجِيبٌ مِنَ الْوَادِي نَشْهَدُ أَنَّكُمَا حَبِيبَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَصِيَّاهُ فَانْتَظِرَا حَتَّى نَجْمَعَهَا بَيْنَنَا فَمَا جَلَسَا إِلَّا قَلِيلًا-