إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٢ - حكاية الجاثليق الأول
أَتَوْا عَلِيّاً ع مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ مُوَدِّعِينَ لَهُ وَ اسْتَأْذَنُوا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَجَلَسُوا فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ أَبَا ذُرِّيَّتِهِ مَا نَرَى الْأُمَّةَ إِلَّا هَلَكَتْ كَهَلَاكِ مَنْ مَضَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَ تَرْكِهِمْ هَارُونَ وَ عُكُوفِهِمْ عَلَى أَمْرِ السَّامِرِيِّ وَ إِنَّا وَجَدْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ يُفْسِدَانِ عَلَى النَّبِيِّ دِينَهُ وَ يُهْلِكَانِ أُمَّتَهُ وَ يَدْفَعَانِ وَصِيَّهُ وَ يَدَّعِيَانِ الْأَمْرَ بَعْدَهُ وَ قَدْ أَرَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَعَدَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِهَلَاكِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ بَيَّنَ مَا سَبِيلُكَ وَ سَبِيلُهُمْ وَ بَصَّرَنَا مَا أَعْمَاهُمْ عَنْهُ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكَ وَ عَلَى دِينِكَ وَ عَلَى طَاعَتِكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَقَمْنَا مَعَكَ وَ نَصَرْنَاكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ إِنْ أَمَرْتَنَا بِالْمَسِيرِ سِرْنَا وَ إِلَى مَا صَرَفْتَنَا إِلَيْهِ صُرِفْنَا وَ قَدْ نَرَى صَبْرَكَ عَلَى مَا ارْتُكِبَ مِنْكَ وَ كَذَلِكَ سِيمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتُهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ نَبِيِّكَ ص عَهْدٌ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ وَ هُمْ قَالَ عَلِيٌّ ع نَعَمْ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي لعهد [لَعَهْداً] مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مِمَّا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَ مَا هُمْ عَامِلُونَ وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُ أُمَّتِهِ وَ أَنَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ مَنْزَلَةِ شَمْعُونَ مِنْ عِيسَى أَ وَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ وَصِيَّ عِيسَى شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا ابْنَ خَالِهِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أُمَّةُ عِيسَى ع وَ افْتَرَقُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ وَ افْتَرَقَتِ الْأَرْبَعُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةً وَ كَذَلِكَ أُمَّةُ مُوسَى افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةً وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ أُمَّتَهُ يَفْتَرِقُونَ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَدَّعِي مَوَدَّتَنَا كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةً وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ إِنِّي عَالِمٌ بِمَا يَصِيرُ الْقَوْمُ إِلَيْهِ وَ لَهُمْ مُدَّةٌ وَ أَجَلٌ مَعْدُودٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ وَ قَدْ صَبَرْتُ عَلَيْهِمُ الْقَلِيلَ لِمَا هُوَ بَالِغُ أَمْرِهِ وَ قَدَرُهُ الْمَحْتُومُ فِيهِمْ وَ ذَكَرَ نِفَاقَهُمْ وَ حَسَدَهُمْ [وَ] أَنَّهُ سَيَخْرُجُ أَضْغَانُهُمْ وَ يَبِينُ مَرَضُ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ فَرَاقِ نَبِيِّهِمْ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ أَيْ تَعْقِلُونَ- وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ