إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٦ - خبر الذين بايعوا الضب
مِنْ مَشَايِخَ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ تَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا حَاجَةً وَ لَكِنَّكُمْ تَتَّخِذُونَ سُفْرَةً وَ تَخْرُجُونَ إِلَى النُّزْهَةِ فَتَأَمَّرُونَ وَ تَجْلِسُونَ وَ تَنْظُرُونَ فِي مَنْظَرٍ تَتَنَحَّوْنَ عَنِ الْجَادَّةِ وَ تُبْسَطُ سُفْرَتُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَتَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِكُمْ وَ يَمُرُّ ضَبٌّ فَتَأْمُرُونَ غِلْمَانَكُمْ فَيَصْطَادُونَهُ لَكُمْ وَ يَأْتُونَكُمْ بِهِ فَتَخْلَعُونِّي وَ تُبَايِعُونَ الضَّبَّ وَ تَجْعَلُونَهُ إِمَامَكُمْ دُونِي وَ اعْلَمُوا أَنِّي سَمِعْتُ أَخِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ لِيَخْلُوَ كُلُّ قَوْمٍ بِمَنْ كَانُوا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ أَقْبَحُ وُجُوهاً مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ تُحِيلُونَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنَ عَمِّهِ وَ صِهْرَهُ وَ تَنْقُضُونَ مِيثَاقَهُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكُمْ وَ تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِمَامُكُمْ الضَّبُّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَقَالُوا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَقْضِيَ حَوَائِجَنَا وَ نَلْحَقَ بِكَ فَوَلَّى عَنْهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ عَلَيْكُمُ الدَّمَارُ وَ الْبَوَارُ وَ اللَّهِ مَا يَكُونُ إِلَّا مَا قُلْتُ لَكُمْ وَ مَا قُلْتُ إِلَّا حَقّاً وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَتَّى إِذَا صَارَ بِالْمَدَائِنِ خَرَجَ إِلَى الْخَوَرْنَقِ وَ هَيَّئُوا طَعَاماً فِي سَفَرِهِ وَ بَسَطُوهَا فِي الْمَوْضِعِ وَ جَلَسُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَمَرَّ بِهِمْ ضَبٌّ فَأَمَرُوا غِلْمَانَهُمْ فَاصْطَادُوهُ وَ أَتَوْهُمْ بِهِ فَخَلَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَايَعُوهُ وَ بَسَطَ لَهُمُ الضَّبُّ يَدَهُ فَقَالُوا أَنْتَ وَ اللَّهِ إِمَامُنَا مَا بَيْعَتُنَا لَكَ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا وَاحِدَةٌ وَ إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ كَانَ الْقَوْمُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ثُمَّ لَحِقُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ لَمَّا وَرَدُوا عَلَيْهِ فَعَلْتُمْ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ وَ أَعْدَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ فَقَالُوا لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْنَاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَيَبْعَثَنَّكُمُ اللَّهُ مَعَ إِمَامِكُمْ قَالُوا قَدْ أَفْلَحْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا بَعَثَنَا اللَّهُ مَعَكَ فَقَالَ كَيْفَ تكونوا [تَكُونُونَ] مَعِي وَ قَدْ خَلَعْتُمُونِي وَ بَايَعْتُمُ الضَّبَّ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الضَّبُّ يَسُوقُكُمْ إِلَى النَّارِ فَحَلَفُوا لَهُ بِاللَّهِ إِنَّا مَا فَعَلْنَا وَ لَا خَلَعْنَاكَ وَ لَا بَايَعْنَا الضَّبَّ فَلَمَّا رَأَوْهُ يُكَذِّبُهُمْ وَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ أَقَرُّوا لَهُ وَ قَالُوا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا قَالَ وَ اللَّهِ لَا غَفَرْتُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ قَدِ اخْتَرْتُمْ مَسْخاً مَسَخَهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَ كَذَّبْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ حَدَّثَنِي بِحَدِيثِكُمْ عَنْ