إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٩ - في جوابه ع عن مسألة يهودي آخر
قَالَ الْيَهُودِيُّ يَا شَابُّ صِفْ لِي مُحَمَّداً ص كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أُؤْمِنَ بِهِ السَّاعَةَ فَبَكَى عَلِيٌّ ع ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَيَّجْتَ أَحْزَانِي كَانَ حَبِيبِي مُحَمَّداً ص [رَسُولُ اللَّهِ ص] صَلْتَ الْجَبِينِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَانَ لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مُفْتَرِقَةٌ كَأَنَّهَا كَافُورٌ لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ النَّزْرِ كَانَ إِذَا مَشَى مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ نُورُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرَةٍ أَوْ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبٍّ كَانَ مُدَوَّرَ الْكَعْبَيْنِ لَطِيفَ الْقَدَمَيْنِ دَقِيقَ الْخَصْرِ عِمَامَتُهُ مِسْحَابٌ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ بَغْلَتُهُ دُلْدُلُ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ فَرَسُهُ لزار [لِزَازٌ] قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ كَانَ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ وَ أَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَاتَمِ سَطْرَانِ أَمَّا أَوَّلُ سَطْرٍ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا الثَّانِي فَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ صِفَتُهُ يَا يَهُودِيُّ فَقَالَ الْيَهُودِيَّانِ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ حَقّاً فَأَسْلَمَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا وَ لَزِمَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَكَانَا مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلِ مَا كَانَ فَخَرَجَا مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا ره بِصِفِّينَ.
[في جوابه ع عن مسألة يهودي آخر]
وَ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى الصَّادِقِ ع قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عُمَرَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شُبَّانِ الْيَهُودِ وَ هُوَ فِي مَسْجِدٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَقَالَ يَا عُمَرُ دُلَّنِي عَلَى أَعْلَمِكُمْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ سُنَّتِهِ فَأَوْمَأَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَتَحَوَّلَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ أَنْتَ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَ فَلَا قُلْتَ عَنْ سَبْعٍ قَالَ الْيَهُودِيُّ لَا إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ أَصَبْتَ فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَنْ ثَلَاثٍ بَعْدَهَا وَ إِنْ لَمْ تُصِبْ لَمْ أَسْأَلْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَخْبِرْنِي إِذَا أَجَبْتُكَ بِالصَّوَابِ وَ الْحَقِّ وَ تَعْرِفُ ذَلِكَ وَ كَانَ الْفَتَى مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَ أَحْبَارِهِمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع فَقَالَ نَعَمْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَئِنْ أَجَبْتُكَ بِالصَّوَابِ وَ الْحَقِّ لَتُسْلِمَنَّ وَ تَدَعُ الْيَهُودِيَّةَ فَحَلَفَ لَهُ وَ قَالَ مَا جِئْتُكَ إِلَّا مُرْتَاداً أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَقَالَ يَا هَارُونِيُّ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ تُخْبَرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-