إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩٥ - بيانه ع في سبب قعوده عن القتال
لَمْ تَخْطُبْ خُطْبَةً إِلَّا وَ قُلْتَ فِيهَا إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ لَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ دُونَ مَظْلَمَتِكَ قَالَ عَلِيٌّ ع اسْمَعْ يَا ابْنَ قَيْسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْجَبْرُ وَ لَا كَرَاهِيَةُ الْبَارِي تَعَالَى وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَيْرٌ لِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْبَقَاءِ فِيهَا وَ لَكِنْ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَهْيُهُ إِيَّايَ وَ عَهْدُهُ إِلَيَّ فَقَدْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ مَا الْأُمَّةُ صَانِعَةٌ بَعْدَهُ وَ لَمْ أَكُنْ حِينَ عَايَنْتُهُ أَعْلَمَ بِهِ وَ لَا أَشَدَّ اسْتِيقَاناً بِهِ مِنِّي قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ أَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَشَدُّ يَقِيناً مِنِّي بِمَا عَايَنْتُهُ وَ شَهِدْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تَعْهِدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَانْتَدِبْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقُنْ دَمَكَ حَتَّى تَجِدَ عَلَى إِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي أَعْوَاناً. وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَيَخْذُلُنِي النَّاسُ وَ يُبَايِعُونَ غَيْرِي وَ أَخْبَرَنِي أَنِّي مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنَّ الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِي سَيَصِيرُونَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنْ تَبِعَهُ وَ الْعِجْلِ وَ مَنْ تَبِعَهُ إِذْ قَالَ لَهُ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي. قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي يَعْنِي أَنَّ مُوسَى أَمَرَهُ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِمْ إِنْ ضَلُّوا فَوَجَدْتَ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ فَجَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ أَخِي رَسُولُ اللَّهِ وَ يَقُولَ لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي وَ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ تَكُفَّ يَدَكَ وَ تَحْقِنَ دَمَكَ وَ دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ شِيعَتَكَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَالَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعُوهُ وَ اسْتَنْصَرْتُ النَّاسَ فَلَمْ يَنْصُرُونِي غَيْرَ أَرْبَعَةٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَصُولُ بِهِ وَ أَتَقَوَّى بِهِ أَمَّا حَمْزَةُ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا جَعْفَرٌ قُتِلَ يَوْمَ مَوْتَةَ وَ بَقِيتُ فِي رَجُلَيْنِ خَائِفَيْنِ ذَلِيلَيْنِ وَ هُمَا قَرِيبَا عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ عَبَّاسٍ وَ عَقِيلٍ فَأَكْرَهُونِي وَ قَهَرُونِي فَقُلْتُ كَمَا قَالَ هَارُونُ لِمُوسَى يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ لِي فِي هَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَ لِي