إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٩ - خبر خالد بن الوليد و الطوق في الجيد
تَحْمِي ذِمَاراً وَ لَا تُضْرِمُ نَاراً فَلَا جَزَى اللَّهُ أَخْسَأَ ثَقِيفٍ وَ وَلَدَ صُهَاكَ خَيْراً إِنِّي رَجَعْتُ مُنْكَفِئاً مِنَ الطَّائِفِ إِلَى جُدَّةَ فِي طَلَبِ الْمُرْتَدِّينَ فَرَأَيْتُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ مَعَهُ رَهْطٌ عُتَاةٌ مِنَ الَّذِينَ شَزَرَتْ حَمَالِيقُ أَعْيُنِهِمْ مِنْ حَسَدِكَ وَ بَدَرَتْ حقنا [حَنَقاً] عَلَيْكَ وَ قَرِحَتْ آمَاقُهُمْ لِمَكَانِكَ فِيهِمْ ابْنُ يَاسِرٍ وَ الْمِقْدَادُ وَ ابْنُ جُنَادَةَ أَخُو غِفَارٍ وَ ابْنُ الْعَوَّامِ وَ غُلَامَانِ أَعْرِفُ إِحْدَاهُمَا بِوَجْهِهِ وَ غُلَامٌ أَسْمَرُ لَعَلَّهُ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ أَخِيهِ فَتَبَيَّنَ لِيَ الْمُنْكَرُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ الْحَسَدُ فِي احْمِرَارِ أَعْيُنِهِمْ وَ قَدْ تَوَشَّحَ عَلِيٌّ ع بِدِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَبِسَ رِدَاءَهُ السَّحَابَ وَ قَدْ أُسْرِجَ لَهُ دَابَّتُهُ الْعُقَابُ وَ قَدْ نَزَلَ عَلَى عَيْنِ مَاءٍ اسْمُهَا روبة [رُوَيَّةُ] فَلَمَّا رَآنِي اشْمَأَزَّ وَ بَرْبَرَ وَ أَطْرَقَ مُوحِشاً يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَبَادَرْتُهُ بِالسَّلَامِ استكفاه [اسْتِكْفَاءَ] شَرِّهِ وَ اتقاه [اتِّقَاءَ] وَحْشَتِهِ وَ اسْتَغْنَمْتُ سَعَةَ الْمُنَاخِ وَ سُهُولَةَ الْمَنْزِلِ فَنَزَلْتُ وَ مَنْ مَعِي بِحَيْثُ نَزَلُوا اتِّقَاءً عَنْ مُرَاوَغَتِهِ فَبَدَأَنِي ابْنُ يَاسِرٍ بِقَبِيحِ لَفْظِهِ وَ مَحْضِ عَدَاوَتِهِ فَقَرَعَنِي هُزُواً بِمَا تَقَدَّمْتَ بِهِ إِلَيَّ بِسُوءِ رَأْيِكَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْأَصْلَعُ الرَّأْسُ وَ قَدِ ازْدَحَمَ الْكَلَامُ فِي حَلْقِهِ كَهَمْهَمَةِ الْأَسَدِ وَ كَقَعْقَعَةِ الرَّعْدِ فَقَالَ لِي بِغَضَبٍ مِنْهُ أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا يَا أَبَا سُلَيْمَانَ فَقُلْتُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ أَقَامَ عَلَى رَأْيِهِ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَأَغْضَبَهُ قَوْلِي إِذْ صَدَقْتُ وَ أَخْرَجَهُ إِلَيَّ طَبْعُهُ الَّذِي أَعْرِفُهُ لَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ فَقَالَ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ مِثْلُكَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِي أَنْ يَجْسُرَ أَوْ يُدِيرَ اسْمِي فِي لَهَوَاتِهِ الَّتِي لَا عَهْدَ لَهَا بِكَلِمَةِ حِكْمَةٍ وَيْلَكَ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قَتْلَاكَ وَ لَا قَتْلَى أَصْحَابِكَ وَ لَإِنِّي لَأَعْرَفُ بِمَنِيَّتِي مِنْكَ بِنَفْسِكَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى تَرْقُوَتَيْ فَرَسِي فَنَكَسَنِي عَنْ فَرَسِي وَ جَعَلَ يَسُوقُنِي فَدَعَا إِلَى رَحًى لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ فَعَمَدَ إِلَى الْقُطْبِ الْغَلِيظِ فَمَدَّ عُنُقِي بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ أَدَارَهُ فِي عُنُقِي يَنْفَتِلُ لَهُ كَالْعِلْكِ الْمُسْخَنِ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ وُقُوفٌ مَا أَغْنَوْا عَنِّي سَطْوَتَهُ وَ لَا كَفَوْنِي شَرَّهُ فَلَا جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً فَإِنَّهُمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ قَدْ نَظَرُوا إِلَى مَلَكِ مَوْتِهِمْ فهو [فَوَ] الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِلَا أَعْمَادٍ لَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَى فَكِّ هَذَا الْقُطْبِ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ فَمَا قَدَرُوا عَلَى فَكِّهِ فَدَلَّنِي عَجْزُ النَّاسِ عَنْ فَتْحِهِ أَنَّهُ سِحْرٌ مِنْهُ أَوْ قُوَّةُ مَلَكٍ رُكِّبَتْ فِيهِ فَفُكَّهُ الْآنَ عَنِّي إِنْ كُنْتَ فَاكَّهُ وَ خُذْ لِي بِحَقِّي إِنْ كُنْتَ آخِذاً وَ إِلَّا لَحِقْتُ بِدَارِ عِزِّي وَ مُسْتَقَرِّ مَكْرُمَتِي فَقَدْ